الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٨٩وجود جهاز سعريّ بجوار جهاز السوق، وليس معنى ذلك ازدواجية الأدوار، وأن تخضع السلعة لجهازين سعريين في نفس الوقت. فالأمر غير ذلك، فالسعر واحد ومن قِبل جهاز واحد، غاية ما في الأمر أن الأدوار موزعة بين الجهازين، ففي بعض الحالات ينهض جهاز السوق بالمهمة، وفي بعضها ينهض جهاز الدولة.
دور جهاز السوق في الأسعار:
طالما سلمنا بوجود السوق وأهميتها فعلينا أن نتعرف على طبيعة هذه السوق ونموذجها، فهل هي سوق منافسة كاملة؟ أم هي سوق الاحتكار؟ أم هي سوق المنافسة الاحتكارية، أم هي شيء آخر غير تلك الصور كلها؟
موقف الاقتصاد الإسلامي من:
أ ـ سوق المنافسة الكاملة:
رفض بعض الكتاب المعاصرين(1) سوق المنافسة الكاملة نظرا لأوجه القصور والمثالب التي لحقت بها في الاقتصاد الغربي.
وفي نظرنا أن الأمر يحتاج إلى بعض التفاصيل، فعلينا أن نقرر مقصودنا بدقة، فهل المقصود أن الاقتصاد الإسلامي لا يتسع لوجودها مهما كانت صورتها؟ أم المقصود أنه لا يتبناها كسياسة اقتصادية يُقيم نظُمه وتنظيماته عليها؟ وبين هذا وذاك بوْنٌ كبير، فقد يقرُّ الاقتصاد سوقَ المنافسة الكاملة كجهاز سعري متى توفرت لها ظروف معينة نخلِّصها مما لحق بها، وهو في نفس الوقت لا يتخذها منهجا له يعتمد عليها كجهاز سعري وحيد في كل الحالات.
علينا أيضا أن نحدد المرفوض في المنافسة الكاملة، وهل هو فروضها أم نتائجها.
فيما يتعلق بالنقطة الأولى نرى أن الاقتصاد الإسلامي لا يرفض سوق المنافسة بمعنى أنه لا يتسع لوجودها، ولكنه يرفضها كنموذج وحيد لتحديد الأسعار.
(1) براهيم أحمد: محاضرات في الاقتصاد الجزئي، مرجع سابق