الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ومرجع ذلك واقعيةُ الاقتصاد الإسلامي، وإيمانه الكامل بأن هذا النموذج كثيرا ما لا يتحقق واقعيًّا بشروطه ومواصفاته، ومن ذلك، فمن الخيال غير المرغوب أن يقيم عليه نظامه ومنهاجه، وإلا جاء الواقع فأظهر نماذج أخرى للسوق، وهل كل السلع والخدمات تتوافر في سوقها حتى في أفضل الظروف ـ شروط المنافسة الكاملة ـ، وإذن لا بد من النظر لنماذج أخرى بجوار هذا النموذج. ولكنه مع ذلك لا يسعه رفضها عندما يتاح لها بعض السلع والأوقات أن تتحقق.

وفيما يتعلق بالنقطة الثانية، فإننا نرى أن سوق المنافسة الكاملة مرفوض إسلاميا من حيث فرضياته الأساسية التي ارتكز عليها، وعلى سبيل المثال نجد أنها تقوم على فكرة توافق المصالح كما تقوم على فكرة سلبية الدولة تجاه النشاط الاقتصادي، وابتعادها عن الأسواق وغيرها من الأجهزة الاقتصادية، وكلا الأمرين مرفوض إسلاميا.

أما من حيث نتائجه فلا نرى أنها نموذج مرفوض إسلاميا بمعنى أنه لو أتيح لها الوجود الفعلي في سوق سلعة فهل يمنع تسعير تلك السلعة عن طريق هذه السوق؟ وإذن فكيف تسعر؟ إذا ما تمت حرية الدخول والخروج وكثرة المتعاملين وتحققت المعرفة بأحوال السوق وتجانس السلعة، هل مفعول السوق في تلك الحالة ضار؟ لو تحقق منه ضرر لمنع وإلا فلا. ونحن نرى أنه لو تحقق ذلك في ظل الضوابط والقيم الإسلامية السائدة والحاكمة فلن يحدث منه ما يتخوف منه.

وهكذا نرى أن الاقتصاد الإسلامي لا يرفض سوق المنافسة الكاملة مبدئيا على طول الخط، وإنما يرفض فيه ارتكازه على سلبية الدولة وضرورة توافق المصالح. فإذا تخلص منها ـ ويمكن ذلك في إطار المجتمع الإسلامي ـ فإنه لا يرفض متى استجمع شروطه، بل إن الاقتصاد الإسلامي يسعى لتحقيق شروط هذه السوق.

ب ـ السوق الاحتكارية:

يقصد بالاحتكار في الاقتصاد الوضعي ـ كما أشرنا ـ انفراد مشروع واحد بعرض سلعة لها بديل غير قريب، مما يعني أن المحتكر لا يقابل بمنافسة شديدة، وحيث إن المحتكر يحدد الكمية المعروضة مما يعني سلطته الواسعة في تحديد الكمية المبيعة، ومن ثَمّ تحديد الثمن، وبالطبع

٨٩ / ١٨٧