الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٩١فهو يستهدف تحقيق الحد الأقصى من الأرباح. ومن ثمَّ، فهو يعمد إلى رفع الثمن كأقصى ما يمكنه، وذلك عن طريق تقليل الكمية المعروضة.
وبوجه عام، فإن الاحتكار نموذج غير مرغوب فيه في نظر الاقتصاد الوضعي مع أنه واقع قائم، وقد تستدعيه في بعض الحالات عوامل واعتبارات موضوعية تحقق المصالح العامة، مما هو معروف جيدا في الاقتصاد الوضعي.
وفي إطار الاقتصاد الإسلامي نجد أن الاحتكار قد تناوله الفقهاء بالتعريف والتوضيح و بيان حكم الشرع فيه، ويؤخذ من كلامهم: أن الاحتكار هو إمساك ما يحتاج إليه الناس من السلع والمنافع واستئثاره بها ـ بحيث لا ينافسه في الاتجار بها غيره ـ والامتناع عن بيعها بغير الثمن الجائر الذي يفرضه، أو حبسها عن البيع حتى يغلو ثمنها، طمعًا في تحقيق الربح الفاحش الذي يلحق الضرر بعامة الناس.(1)
رغم اختلاف الفقهاء في تحديد مفهوم وشروط الاحتكار إلا أنهم اتفقوا على ربطه بالضرر الذي يلحق السوق من جرائه، فإذا تحقق ضرر، فهو الاحتكار المحظور، وإلا فلا. وإذن المعول عليه هو الضرر، وليس هو تعدد البائعين أو قلتهم، وقد تقتضي المصلحة قلة عددهم، وقد تفرض الظروف الاقتصادية ذلك، فهل يقف الاقتصاد الإسلامي ضد هذا ويقول لا بد من الكثرة والتعدد؟ لا إنّه يقر بهذا النموذج، ولكن لا يتركه يفرض ما يشاء من أسعار رغم ما فيها من مضار، بل يتدخل لتحديد السعر العادل للسلع والأجر العادل للخدمات.
ج ـ المنافسة الاحتكارية:
المنافسة الاحتكارية هي نموذج (السوق غير الكاملة) لم تتوفر فيه شروط المنافسة الكاملة ولا شروط الاحتكار، وهو بوجه عام يقوم على وجود كثرة من المتعاملين في سلع وخدمات غير مماثلة أو ليست بدائل قريبة. ومن ميزة هذه السوق أن كل بائع يمكنه تحديد السعر الذي يرغب فيه، ولكن بدرجة مَقْدِرة أقلّ من مقدرة المحتكر، ونلاحظ أن هذا النموذج
(1) : نزيه: معجم المصطلحات، ص: 29.