الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٩٢

هو السائد في الاقتصاد الرأسمالي، ويلاحظ عليه أيضا تبديده الكبير للموارد في شكل نفقات دعاية وإعلانات وتعبئة وتغليف.

والملاحظ أن الاقتصاد الإسلامي لا يرفض فكره تنويع المنتجات من حيث المبدأ، ولا يرفض تمايزها في بعض صفاتها، فهناك المنتجات الزراعية مثلا كالقمح والعنب والتمر رغم كونها سلعا واحدة، إلا أن مفرداتها متمايزة، ومن ثَمّ، فمن حقِّ صاحب الصنف الجيد أن يبيعه بسعر أعلى، ومن جهة أخرى فإن تعبئة السلعة، وتغليفها وإضفاء الزينة عليها مما يجعلها أكثر رغبة من قبل المستثمرين، كل ذلك غير ممنوع إسلاميا طالما لا يخفي عيبا ولا يحمل تدليسا. وهناك فرق واضح بين التحسين المناسب الرشيد، وبين الإغراق في ذلك، وفرق كبير أيضا بين التحسين، وبين الغش والخداع والتضليل.

ومعنى ذلك أن نموذج السوق غير الكاملة غير مرفوض إسلاميا كنموذج، ولكنه مراقب وتحت عين وبصر الدولة حتى لا ينحرف.

خلاصة القول:

الاقتصاد الإسلامي لا ينفي السوق كلية بنماذجها المتعددة في حسبانه؛ إذ في ذلك إهدارٌ لمبدأ الحرية ومبدأ الملكية الخاصة، وهو فوق ذلك إهدار لجانب العدل والرشد في الإنسان. وفي الوقت نفسه لا يقرّ السوق بخيرها وشرها، ولا يتخذ منها نموذجه السعري الوحيد، وإلا كانت مَقرًّا للظلم والتظالم، أو غير معترف بإمكانية وقوع الظلم والخطأ من الإنسان، وهذا غير ما قام عليه الإسلام.

من خلال عرضنا السريع لموقف الاقتصاد الإسلامي لنماذج السوق المعروفة وجدنا أنه لا يقرُّ أيَّ نموذج منها برُمّته وبكل جوانبه وأبعاده، وإنما يقر منها أشياء وينكر فيها أشياء أخرى. وهذا ما حدا ببعض الاقتصاديين المسلمين إلى القول بأن السوق الإسلامية هي سوق تركيب خاص من مجموعة من العناصر المتكاملة: الحرية، التعاون، وجود الدولة، قوانين التعامل الاقتصادي.(1)

(1) : منذر قحف: الاقتصاد الإسلامي، ص: 76.

٩١ / ١٨٧