الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٩٤شكله وصورته. وقد وضع فقهاؤنا الأعلام ضوابط وشروط عمل جهاز الدولة(1) في التسعير، وإلزام سعر المثل وتوفير السلع الضرورية بأسعار معقولة. وأما بالنسبة للسلع والخدمات العامة التي تتولى الدولة إنتاجها، فعليها أن تضمن عدالة التوزيع، وحصول الفئات المحدودة الدخل على حصتها العادلة منها.
كيف يقوم الجهاز الحكومي بتحديد السعر؟
ذكرنا أن الجهاز الحكومي لا يتدخل في تسعير المنتجات الخاصة إلا في الحالات والظروف الطارئة، حيث يحدث اختلال قوي بين العرض والطلب سواء أكان اختلالا موضوعا أم مفتعلا، ومعنى الاختلال هذا وجودُ سعر فعلي قد يكون أعلا من السعر العادل وقد يكون أقل منه، وفي تلك الحالة على الحاكم ـ ولي الأمر ـ أن يتدخل ليحقق السعر العادل، بتوفير سعر المثل للمنتجين وإجبارهم على البيع بقيمة سعر المثل، والمثل مفهوم استعمله الفقهاء وعنوا به الحقيقة للشيء، فأجر المثل: أرادوا به العوض المساوي للمنفعة المعقود عليه في الحقيقة والمنسحب على كل الأمثال عرفا(2)، وسعر المثل هو السعر العدل الذي ينبغي أن يسود في السوق الإسلامية، فإذالم يستطع جهاز السوق تحقيق هذ السعر، فإن الجهاز الحكومي يتولى ذلك عن طريق التسعير، فالهدف من التسعير هو الوصول إلى سعر المثل أو السعر العادل.(3)
ويتحقق سعر العدل (المثل) بتحقيق الخطوات الآتية:
أولاً: ضرورة توفير هامش ربحي للتجار والمنتجين، فمن العناصر الأساسية في توفير هذا الربح أن يكون بالقدر الذي لا يجعل التجار ينصرفون عن السوق، ويتركون العرض، ويحدث بذلك الضرر ما هو أبلغ من ارتفاع الأسعار.
ثانيا: يتولى القيام بذلك فريق مكوّن من ممثلين للجهاز الحكومي وممثلين لرجال الأعمال الذين يراد تسعير منتجاتهم وممثلين للخبراء في التسويق والتكاليف، وذلك حتى يشعر التجار والجمهور بعدالة التسعير وموضوعيته.
(1) : انظر على سبيل المثال: ابن بركة: الجامع ج:2،ص: 604. ابن تيمية: الحسبة، ص: 16.
(2) : نزيه: معجم المصطلحات، ص: 402.
(3) : ابن تيمية: الحسبة، ص: 16، 35.