الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٩٥ثم تجرى دراسة موضوعية جادّة تتناول تكلفة السلعة من جهة، وهامش الربح المناسب من جهة أخرى، ثم يتحاور هذا الفريق بعناصره الثلاثة بحيث يصل في النهاية إلى سعر للسلعة يرضي التجار، ولا يضر بعامة الناس.
هذا هو سعر المثل أو العدل، رأينا أنه يتضمن التكلفة الرشيدة والموضوعية للسلعة مع إضافة هامش من الربح يجعل التجار لا يخرجون من السوق، ورأينا أن ذلك قد يتحقق عن طريق جهاز الأسعار، قال ابن تيمية: "وإذا كانت حاجة الناس تندفع إذا عملوا ما يكفي الناس بحيث يشتري إذ ذاك بالثمن المعروف ـ الثمن العادل أو ثمن المثل ـ لم يحتج إلى تسعير"(1)
وبهذا ننتهي إلى أن جهاز السوق يعمل في الحالات العادية، وأن جهاز الدولة يعمل في الحالات الاستثنائية والطارئة. وهو يؤمن بضرورة تعاون الجهازين، واستفادة كلٍّ منهما من الآخر. كما يتجلى موقع الاقتصاد الإسلامي من الاقتصاديات الوضعية في هذه القضية، إذ يقف موقفًا وسطًا عدلا بين نظامين يتطرفان ذات اليمين أو ذات الشمال.
المبحث الرابع
التوزيع
يعتبر التوزيع أحد أركان علم الاقتصاد، ذلك أن التوزيع يعتبر ضرورة لازمة لكل من الإنتاج والاستهلاك، فتوزيع السلع والخدمات بصفة متوازنة هو المؤشر العام على سلامة اقتصاد ما، فإذا اختيرت المعايير ونفذت تنفيذا سليما كان الاقتصاد متوازنا، وأما إذا أقيمت بمعايير غير متجانسة وعامة ولا تتماشى مع الحاجات الحقيقية كان الاقتصاد مشوها مهما كان الإنتاج وفيراً.
تعريف التوزيع:
التوزيع لغة: التقسيم والتفريق، واصطلاحا هو الوسط بين الإنتاج والاستهلاك، وهو مجموع العمليات الرامية إلى إيصال المنتج إلى المستهلك، ويعني الكيفية التي يقسم بها الدخل
(1) : نقلا عن، شوقي دنيا، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي