الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الكلي للمجتمع بين مختلف الطبقات التي تستحق نصيبا منه، ولذا يُعدّ التداول جزءا من عملية التوزيع، إلا أنّ مفهوم التوزيع أهم وأشمل.

وقد انصرف الاقتصاد الوضعي في دراسته للتوزيع إلى دراسة توزيع عوائد عناصر الإنتاج، وهو ما اصطلح عليه بالتوزيع الوظيفي للدخل. ولم يول العناية الكافية لدراسة توزيع مصادر الثروة، ولا إعادة توزيع الثروات مع أن كلاًّ منهما يمثل بُعدا أساسيا من أبعاد موضوع التوزيع.

فالتوزيع في الاقتصاد الوضعي يعني الكيفية التي يقسم بها الدخل الكلي للمجتمع بين كل الطبقات التي تستأهل نصيبا منه.(1)

وأول من أثار مشكلة التوزيع هم الطبيعيون(2) الذين قسّموا المجتمع إلى ثلاث طبقات تتوزع الدخل الصافي وهي طبقة الملاّك وطبقة المزارعين، والطبقة العقيمة (الصناعية والتجارية، والمهن غير الفلاحية) وترى هذه المدرسة أن الطبقة الموزّعة هي طبقة المزارعين؛ لأنها هي الطبقة الوحيدة المنتجة الموزعة.

ثم تطورت هذه النظرية على يد المدرسة التقليدية(3) لترتبط بعوامل الإنتاج الأربعة وكيفية تقسيم الإنتاج عليها، وهو ما يطلق عليه بالتوزيع الوظيفي، ثم تطورت نظرية التوزيع وتبلورت فكرة إعادة التوزيع الذي تقوم به الدولة، باقتطاع جزء من دخل الأفراد، والمؤسسات، وإعادة توزيعه، كإنفاق عام، وهو ما يسمى بالتحويلات الاجتماعية.

أما التوزيع في الفكر الاشتراكي، فيقوم على أساس الملكية العامة لوسائل الإنتاج، أي لا يسمح للأفراد بامتلاك الأشياء الخاصة غير المنتجة كالمسكن وأثاثه، والمعيار الذي يقوم عليه التوزيع ينبني على قاعدة: "لكل حسب عمله، ومن كل حسب طاقته" لتتطور هذه القاعدة فتصبح في ظل الشيوعية الموهومة "لكل حسب حاجته، ومن كل حسب طاقته" فالتوزيع يقوم على أساس العمل، والعمل وحده، فهو أداة إنتاج وأداة توزيع في آن واحد، فيجب أن يتم

(1) : حسين عمر: موسوعة المصطلحات الاقتصادية، ص: 82.

(2) مدرسة اقتصادية رأسمالية نشأت في فرنسا في القرن الثامن عشر على يد "فرانسوا كناي"

(3) : المدرسة التقليدية: مدرسة اقتصادية رأسمالية نشأت في إنجلترا على يد "آدم سميت" ومجموعة من الاقتصاديين في القرن الثامن عشر وعلى يدها تبلور مفهوم علم الاقتصاد.

٩٥ / ١٨٧