الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٩٧توزيع القيم المنتجة في مختلف الفروع على العمل، فلكل عامل الحق أن يحصل على ما أنتج من قيم، سواء أكانت ضئيلة أم ضخمة.
التوزيع في الاقتصاد الإسلامي:
لقد منيت البشرية عبر العصور بشتى أنواع الظلم والاستغلال، لعدم وجود معايير سليمة لتوزيع ثروات الأمة، فقد أخفقت كل النظم الاقتصادية في إيجاد معايير شاملة عادلة للتوزيع، والإسلام يرى أن المشكلة الحقيقية سببها سوء توزيع الموارد رغم أن الله ـ تعالى ـ أودع في الكون ما يكفي حاجة البشر قاطبة، لو أنها وُظّفت واستثمرت هذه الإمكانات ووزعتها بعدالة. لذا فالاقتصاد الإسلامي لم يحصر اهتمامه بالتوزيع الوظيفي فقط كما فعلت الاقتصاديات الوضعية، وإنما اهتم الاهتمام ذاته بالتوزيع الأوَّلي أو ما يسمى بتوزيع الموارد، كما اعتنى أيضا بإعادة التوزيع أو ما يسمى بالتوزيع التوازني بنظرة شاملة عامة عادلة.
أهداف التوزيع في الاقتصاد الإسلامي:
يمكن القول إن الهدف الذي رسمه الاقتصاد الإسلامي هو الوصول إلى تحقيق العدل في توزيع الأموال بين الأفراد، ونظرا لأن تلك الغاية تمثل غاية يسعى لتحقيقها كل الاقتصاديات الوضعية إلى جانب الاقتصاد الإسلامي، فإنه من الضروري أن نتعرف على مضمون مرتكزات "عدالة التوزيع" من منظور إسلامي، والتي بها يتميز الاقتصاد الإسلامي. فالمرتكزات التي يتميز بها تتمثل كالتالي:
أولاً: تأمين حد الكفاية لكل فرد في المجتمع:
إنه مطلب شرعي، والذي يعني تحقيق مستوى معيشي معقول مناسب للفرد والمجتمع، فهو مستوى موضوعي في غالب جوانبه، يخضع للتحديد والقياس، وهو متحرك ومتجدد، بتحرك محدداته.
فهو مسؤولية اجتماعية تتضافر كل أجهزة الدولة ونظمها وسياستها، على إيجاده للفرد، وهناك إسهام مشترك على كل المستويات؛ ـ مستوى إعادة التوزيع، والتوزيع