الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٩٨الوظيفي، ومستوى المال العام ـ لتحقيق هذا المقصد، بل هو مسؤولية المسلم القادر في أي مكان.
إن هذا المستوى لا يتحقق على خطٍّ واحدٍ ثابت على مستوى المجتمع الإسلامي، بل قد تطرأ حالات نجد فيها فردا أو مجموعة أفراد قد هبط مستوى معيشتهم عن هذا المستوى، وعندئذ تنهض السياسة التوزيعية بأدواتها لرفع هذا المستوى في أسرع وقت ممكن عند وضعه الصحيح. ومتى ما طبق نظام التوزيع الإسلامي تطبيقا رشيدا، فإنه كفيل بجعل تلك الحالات الاستثنائية مجرد حالات عرضية فردية، وليست ظواهر عامة وسائدة ومتوطنة، كما هو مشاهد الآن في ربوع العالم المختلف.
ثانيا: حصول كلّ ذي خدمة إنتاجية على قيمة ما أنتجته خدمته:
وهذا يعني أن كل من لديه أصل إنتاجي أسهم به في عملية إنتاج يحصل على قيمة خدمته بلا نقصان، فليست عدالة التوزيع في حرمان صاحب خدمة إنتاجية من حصوله على ثمرة خدمته، شرط أن يكون تملُّكه لأصل هذه الخدمة تملُّكًا مشروعًا. وقد أكّدت النصوص الشرعية من كتاب وسنة على هذين البعدين؛ البُعدِ الشرعي وبُعدِ ضمان كل ذي حقٍّ حقَّه في العملية الإنتاجية.(1)
ثالثا: تأمين التوازن الاجتماعي:
يعني هذا المرتكز الإيمانَ بالتفاوت المضبوط في المداخل والثروات، أي أنه متى توفرت الفرصة المتكافئة للعمل واكتساب الثروة، ومتى تم ذلك في ضوء الاعتبارات الموضوعية المعترف بها، فإنه يقرر قيام التفاوت في الدخول والأجور والثروات، لكن شريطة ألا يكون هذا التفاوت مفتوحا بلا حدود، بل يجب أن يكون هناك مدى معين للتفاوت، بما يحقق عملية التوازن الاجتماعي.
(1) : ﴿وَلاَ تَاكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ البقرة:188، ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ المائدة:01. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ". صحيح البخاري - كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير - حديث: 2171.