الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فعدم التفاوت مطلقا أي المساواة المطلقة غير واردة، والتفاوت بلا حدود غير وارد، وسوف تتضح لدينا معالم التوازن الاجتماعي من خلال هيكل التوزيع الذي أقامه الاقتصاد الإسلامي.

رابعا: تشغيل كل طاقات وموارد المجتمع بالصيغة المثالية:

ومعنى ذلك عدم ترك أي مورد مالي معطل، وعدم ترك أي طاقة بشرية عاطلة، ولتحقيق ذلك احتوى هيكل التوزيع الإسلامي على كل من الملكية العامة والملكية الخاصة، واحتوى على قيام المشروعات العامة والخاصة، وعلى أدوات إعادة التوزيع على مستوى الدخل، وعلى مستوى الثروة، وبل على مستوى مصادر الثروة كما سنرى.

مستويات التوزيع في الاقتصاد الإسلامي:

رأينا أن الاقتصاد الإسلامي ينظر إلى قضية التوزيع من منظور شمولي، ويهتم بكل مستوياته وأبعاده، فلا يركز على جانب دون آخر، لأن ذلك يحدث تشوها وخللا على التوزيع برمته، لذلك يقسم الاقتصاد الإسلامي التوزيع على ثلاث مستويات:

المستوى الأول: توزيع الثروات والمصادر الطبيعية للإنتاج، وقد عبّر عنه بعض الاقتصاديين بـ "توزيع ما قبل الإنتاج"(1).

المستوى الثاني: التوزيع الوظيفي، أي تقسيم الدخل والناتج على العناصر التي ساهمت في العملية الإنتاجية من ريع، وأرباح، وأجور.

المستوى الثالث: إعادة التوزيع ويسمّى أيضا بالتوزيع التوازني، وهو مكمّل ومنظم للتوزيع الوظيفي، وتقوم به الدولة أو الهيئات التابعة لها؛ بإعادة التوزيع قصد تحقيق التوازن في المجتمع.

(1) : انظر: باقر الصدر، اقتصادنا، ص:432

٩٨ / ١٨٧