الرائد في علم الفرائض لأحمد بوقرينات
الجزء ١ · صفحة ٥وقف الإسلام الحنيف موقفا وسطا بين النظام الاشتراكي و النظام الرأسمالي في نظرته الى المال فجعل الله ملكية المال الحقيقية له وحده ، و جعلنا نحن بني الإنسان مستخلفين فيه ، نسعى لكسبه على أنه وسيلة لا غاية ، و إذا مات هذا الإنسان المستخلف انتقل هذا المال و سائر المنافع و الحقوق المتعلقة به الى ورثته من بعده الأقرب فالأقرب ، و هذا من شأنه شحذ همته لاستغلال المال بالطريقة المثلي ، بدءا من كسبه بالطرق الحلال و إنفاقه باعتدال من غير إسراف و لا تقتير . و قد شرع الله تعالى ما يحمي هذه الملكية ذات العلاقة الحميمة مع الإنسان ، كما شرع الإسلام الميراث و الوصية كطريقة لانتقال هذا المال ، من المورّث ، إلى قريبه الوارث بعد وفاته ، و تولّى تبارك الله تعالى بنفسه تقسيم هذا المال و بدقة متناهية ، و لم يجعل ذلك للإنسان ، حتى أنه لم تثبت أحكام الميراث بالقياس لاحتمال الحيف و الجور من الإنسان ، كما وضّح الله تبارك و تعالى الورثة و نوع الصلات التي تربطهم بالشخص الميت ، إذ مجرد ما يوارى الهالك الثرى ، تشرئب الأعناق ، و تتوسع الآفاق ، و تتركز الأحداق في ذلك المتروك من المال كل ينشد ضالته و يغني على ليلاه من خلال ما يرثه من المال قل أو كثر نصيبا مفروضا .
الإرث إجباري في الإسلام ، فليس للمورّث أن يحرم أحدا من ورثته و ليس للوارث أن يردّ إرثه من مورثه ، طالما توافرت شروط الإرث ، لدى الطرفين ، و تحققت أركانه ، خلافا لما عليه الوضع في القوانين الوضعية ، و المذاهب الاقتصادية المتباينة ، فترى الرجل في الغرب يحرم كل أقاربه ، و يهب ماله للغرباء ، بل قد يوقف ريع بعض ممتلكاته على كلب أو قط أو يوصي بجزء من أمواله للبغايا ، أو أندية الميسر ، الى ما هنالك من الوصايا الغريبة في مجتمعات الهراء و الافتراء .
مميزات نظام التوريث الإسلامي : …