الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني
الجزء ١ · صفحة ٢٩وبناء على ما تقدم، فإن ترك رفع اليدين في الصلاة وإرسالهما هو الرأي الذي استقر عليه فقهاء الإباضية والذي جرى العمل به منذ القرن الأول الهجري حتى وقتنا الحاضر ولم ينقل عن علمائهم الأوائل الاختلاف فيه.
هذا هو رأي الإباضية في قضية الرفع والضم (القبض) ، وهذا الرأي ليس جديدا ، لكنه كان من قبل ظهور المذاهب الأربعة، ومن قبل البداية في تدوين الحديث أوتصنيفه وقبل أن يختلف المسلمون في هذه القضية أو غيرها. فالصلاة بدون رفع اليدين صحيحة بإجماع الأمة إذ لم ينكر على الإباضية أحد من علماء التابعين. وفي ذلك الوقت كان علماء الإباضية موجودين في البصرة والكوفة ومكة والمدينة مع غيرهم من علماء التابعين وكانت البصرة والكوفة في تلك الفترة تعتبران من أكبر مراكز الإشعاع العلمي في القرنين الأول والثاني لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
والذي يجب أن أؤكده هنا أن الإباضية عندما لا يرفعون أيديهم في الصلاة، لا يقصدون مخالفة السنة، كما يظن البعض وإنما هو اتباع للسنة بناء على صح عندهم من أحاديث ومن عمل أئمتهم المتقدمين ، وعلى أدلة عقلية وتاريخية، وأخذا بمبدأ الاحتياط والخروج من الخلاف دون الإخلال بأركان الصلاة المجتمع عليها، وهم في نفس الوقت لا ينكرون على من يرفع، أو يقبض، ولا يعتبرونه مبتدعا ولا مخالفا للسنة ولا يمنعون الصلاة خلف من يرفع، ولو ثبت لديهم أن الرفع من السنن المؤكدة التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم لكانوا أحرص الناس على العمل به.
فمن اطمأن إلى الرفع فرفع يده في التكبيرة الاولى أو غيرها أخذا بأحد الأقوال، فصلانه صحيحة بالاجماع ومن رأى أن الأصح ترك الرفع والضم فصلاته صحيحة كذلك. وكلاهما مأجور إن شاء الله تعالى. وكل مسلم محاسب على ما يعتقده ويقتنع به لا على ما يعتقد غيره لكن لا يجب أن يكون هذا الاختلاف وسيلة الى التنابز بالالقاب او اتهام بالابتداع أو مخالفة السنة.