الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١وبما أن بحثنا سيطرق العوتبي نموذجا للفقه المقارن، فقمن المناسب الإشارة إلى أن كتابه "الضياء" يمثل صورة حية لمعالجة الواقع الاجتماعي في عرض أحكام الفقه، فقد أفتى بأن من خرج لمعاونة القرامطة على جند الإمامة في صحار، فأفطر، فإن عليه قضاء ما أفطر، وليس عليه غير ذلك، وعليه التوبة من بغيه(1) .
وهذا الحكم قائم على رأي الإباضية أن سفر المعصية لا يمنع استعمال الرخصة، خلافا لمن قال إن المعاصي لا تبيح الرخص، فمن سافر في غير طاعة أو مباح لزمه إتمام الصلاة ولم يبح له الفطر في رمضان(2) .
- علم الفقه المقارن وعلم الخلاف:
قد يبدو أن ثمةَ تشابها بين الفقه المقارن وعلم الخلاف، بيد أنهما مختلفان وظيفة وإن اشتبها وسيلة.
فعلم الخلاف يعرّف بأنه "علم يُقتدر به على حفظ الأحكام الفرعية المختلَف فيها بين الأئمة، أو هدمها بتقرير الحجج الشرعية وقواعد الأدلة"(3) .
أما الفقه المقارن فهو كما ذكرنا يعرض آراء الفقهاء ثم يدرس أدلتها، ويمحصها، ويخلص في النهاية إلى ترجيح ما يعضده الدليل.
فهما يلتقيان في عرض الآراء الفقهية، والموازنة بينها، ويختلفان في صفة الموضوعية التي يتسم بها الفقه المقارن، ويفتقد إليها علم الخلافيات، فكان لزاما أن تختلف النتائج بينهما، وإن أمكن اتفاقها أحيانا على سبيل الصدفة ووقع الحافر على الحافر ليس إلا، لأن الغاية في الخلافيات نصرة رأي الفقيه أو المذهب وتقريره، والغاية في الفقه المقارن نصرة ما أيده الدليل، مهما كان قائله، سواء احتواه حضن المذهب أم كان خارج دائرته.
أهمية الفقه المقارن وغايته وقواعده.