الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢

تتجلى أهمية الفقه المقارن باعتباره منهجا لإعادة صياغة المنظومة الفقهية وفق الأصول المتفق عليها، وإزالة الجفوة المصطنعة بين أتباع المدارس الفقهية، وتثمين جهود أعلام الإسلام في فقه النص وفقه الواقع، والتمييز بين آرائهم وفق ما يصلح للعصر، لا بناء على نسبة القول إلى شخص أو جماعة أو مصر.

ومن هنا تتجلى لنا معالم الفقه المقارن، وضوابطه التي ترسم مساره وتحدد اتجاهه، وهي أن يقوم على أساس الموسوعية في الاطلاع، والموضوعية في الحكم، والشجاعة في الموازنة والترجيح، ولن يتم هذا إلا لمن توافرت لديه آليات الاجتهاد وأدواته الفنية والموضوعية، وفق ما فصله علماء الأصول في شروط المجتهد، وقواعد عملية الاجتهاد.

وتقوم عليه عملية الاجتهاد على أربعة أركان، تتمثل في العناصر الآتية:

- الواقعة المعروضة للبحث أمام المجتهد بما يحتف بها من ظروف وملابسات، فيبذل جهده لمعرفة حكم الشرع فيها، سواء كانت منصوصا عليها أم غير منصوص.

- الدليل الذي يستند إليه المجتهد لبناء الحكم المناسب لتلك الواقعة محل الاجتهاد، وتتنوع الأدلة بين نص يثبته ثم يفسره، أواستدلال بقياس على أصل منصوص، أو مصلحة يراعيها، ويقيمها على معقول جملة نصوص تعتبرها، أو أصلي كلّيّ شهد لها بالاعتبار.

- الملكة الاجتهادية الراسخة، وهي قدرة المجتهد على التعامل مع الواقعة والدليل، والمواءمة بينهما أو الربط بينهما، للوصول إلى الحكم المطلوب، وهو ما يتطلب دربة ومرانا، وخبرة تكون وليدة طول ممارسة ومعايشة لنصوص الشريعة فهما وتأويلا، واستنباطا وتنزيلا.

١٢ / ٥٦