الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٣- تطبيق الحكم تطبيقا سديدا، وهو الثمرة العملية لعملية الاجتهاد، بمراعاة كل ما يحيط بالقضية من ظروف وملابسات، لما لها من أثر هام على الحكم النهائي، ومآل عملي على المستوى التطبيقي، وهذا ما اصطلح عليه بالاجتهاد التطبيقي القائم على مراعاة المآل والنتائج النهائية لهذا التطبيق(1) .
وانطلاقا من هذه الأركان يمكننا أن نحدد أهداف الفقه المقارن في هذه الغايات:
أولا: التعرّف على كيفية تناول كل مجتهد المسألة المعروضة للبحث، وكيفية تصوره لها، أو تكييفه لها، وما هي الأدلة التي اتخذها أساسا لحكمه، وطريقة توجيهه لتلك الأدلة. وفي هذا التعرف نتوصل إلى تصور واقع الفقه الإسلامي من أيسر طرقها وأسلمها، وتقييم ذلك الواقع تقييما موضوعيا.
ثانيا: إثراء مدارك الباحث نتيجة للتبحر وسعة الاطلاع على ما صدر في المسألة المختلف فيها من آراء اجتهادية.
ثالثا: التمكن من الموازنة الموضوعية الدقيقة بين الأدلة التي صدر عنها المجتهدون، موازنة تعتمد النظر الأصولي في دليل كل مجتهد، لتبيّن مدى قوته، كما تعتمد على مدى صحة استدلاله.
رابعا: التعمق في فهم وتحديد "منشأ الخلاف" أو سببه، وتركيز البحث في هذا المنشأ لبيان موطن الضعف أو القوة فيه، ليكون ذلك عونا له كخطوة أولى، أو مقدمة لترجيح الرأي الذي يستند إلى السبب القوي، وبيان وجه هذا الترجيح.
خامسا: القدرة على التوفيق بين الآراء التي تبدو متعارضة ظاهريا، دون تكلف أو اعتساف، لغرض تضييق هوة الخلاف بين المجتهدين، ويفضي إلى تبين وجه الحق في غالب ظن الباحث المجتهد.
(1) – ينظر حول هذه الأركان: د. فتحي الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، بيروت، ص 22.