الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٤سادسا: فسح المجال أمام الباحث المقتدر لإبداء رأي اجتهادي جديد مدعَّم بدليل يراه أقوى سندًا من كل ما عير عليه من أدلة للمجتهدين، وبخاصة مع ملاحظة اختلاف الظروف، التي لها أثر بالغ في تشكيل علة الحكم، فتختلف نتائج التطبيق باختلاف ملابساته، والمآل معتبر مقصود شرعًا في تشريع الحكم، وتكييف الفعل مشروعيةً أو بطلانًا. وهذا ما يدفع بالدارسات الفقهية خطوات مباركة في سبيل التأصيل والتطوير، ومواكبة الواقع المعيش.
سابعا: إشاعة روح التسامح بين أتباع المذاهب، بدءًا بالباحثين وانتهاء بالعامة المقلدين، وبذلك يتم القضاء على عوامل التعصب المذهبي والنزعات العاطفية التي سادت الفقه الإسلامي لأمد بعيد.
ثامنا: تكوين أصالة الفكر الاجتهادي، وصقل الملكة الراسخة، وتحقيق الشخصية العلمية النزيهة، إظهارا لحقائق الشرع، ومحافظة على قصد الشارع، وتحريا له، باتباع مقتضيات الأدلة جملة وتفصيلا.
تاسعا: إحياء التراث الإسلامي الأصيل والثمين، وهو ما أنفس ما أنتجته حضارة الإسلام، وتوظيف هذا التراث ميدانيا في حاضرنا ومستقبلنا(1) .
ودونما إسهاب في طرق قضية تجزؤ الاجتهاد، فإن منطق الواقع يقضي بحسم المسألة وموافقة القول بجواز تجزؤ الاجتهاد، وهو رأي جمهور علماء الأصول، فلا يشترط فيمن يتصدى للمقارنة بين آراء الفقهاء أن يكون ملما بالفقه كله على ضخامة حجمه، وتشعب مسائله، بل يكفي أن يكون على دراية وافية بالموضوع الذي يطرقه حتى يستطيع الموازنة بين الآراء عن علم وبصيرة، ويكون رأيه في النهاية سديدا، أو قريبا من الحق الذي هو مقصود المجتهدين أولا وأخيرا.
إسهام الإباضية في الفقه المقارن:
(1) – ينظر حول هذه الأهداف: د. فتحي الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، بيروت، ص 23-25؛ أ.د. محمد رأفت عثمان، وآخرون ، بحوث في الفقه المقارن، ص 22.