الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٤١كما انفرد برأي متشدد في بيع الأرقّاء، ومنع صحة هذا البيع إلا بعد اعتراف الرقيق بنفسه أنه مملوك لبائعه(1) .
وهو قول وجيه تسنده مقاصد الشريعة وحرصها على تضييق أسباب الرق وتشوفها إلى الحرية، إذ ربما يقع إنسان تحت الرق دون موجب شرعي، فيضطر إلى الرضا بمصيبته استسلامًا للأمر الواقع، ويكون سكوته بعد ذلك غير كاف لإثبات عبوديته، لأنه سكوت غير معبّر عن رضى حقيقي، فلزم البيان باللسان والاعتراف بصريح اللفظ، بما يدفع الشكوك، ويقيم الحق على أساس من الحجة والبرهان.
- الاستدلال بالسنة ونقد الرواية:
اعتمد العوتبي على السنة كثيرا في الاستدلال على الآراء الفقهية، ونقد الروايات متى دعت الضرورة إلى ذلك.
وكان يحكم بفساد العمل إن كان مخالفا للسنة، فقد ذكر عن ابن بركة قوله: "أكره لمن يصلّي وحده فريضة أن يسبّح في ركوعه وسجوده ثلاثين تسبيحة أو خمسين تسبيحة، ولو أراد بذلك الفضل، وإن فعل لم تفسد صلاته، إلا أنّا نكره ذلك، ولا يخالف السنة، لأن السنة جاءت بأنه يسبّح ثلاثًا"(2) .
ثم ذكر أخطاء المصلين في أقوال التسبيح والتكبير في الركوع والسجود انتقاصا أو زيادة في العبارة أو العدد، وأنه لا نقض فيها عند الخطإ، أما إن كان عامدا فصلاته منتقضة، لأنه تقدم على خلاف السنة، وأشار إلى قول بعض علماء الإباضية بعدم النقض ولو مع العمد(3) .
بيد أن العوتبي لم يلتزم ذكر سند الرواية دائما بل كثيرا ما يورد الحديث عاريا عن راويه.
ومن نماذج رواياته للسنة الأحاديث الآتية:
(1) – ذكر هذا الرأي الشيخ أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص74. وقال بأنه موجود في الجزء الرابع من كتاب الضياء. ولم أتمكن من مراجعته بعدُ.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/194.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/194.