الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٤٣فلا يلتزم إيراد سند الحديث أو درجته من الصحة اكتفاء بقبول الفقهاء له، وربما كان الحديث ضعيفا أو موضوعا فلا ينبه عليه، مثلما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «بسم الله الرحمن الرحيم تيجان الكتب»(1) .
وروى حديثا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أول ما كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ نقطة، فنظرت إلى نفسها فتصاغرت فتواضعت لله تعالى فصارت همزة، فلما رأى تواضعها طوّلها فصارت ألفا…»(2) . ثم تستمر الحكاية في مسلسل طريف لتشكل الحروف بصورة لافتة، ولكن لا يعضدها توثيق السند بطريق صحيح.
وفي حديث آخر عن علي بين أبي طالب «ما من كتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم ملقًى في بقعة من الأرض إلا بعث الله من يرفعه، وإذا رفعه أدخله الله الجنة وخفف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين»(3) . فهذا الحديث تناقضه الأصول وقطعيات الدين، وليس بحاجة إلى نقد الناقدين.
وأحيانا يتعرض للخلاف حول ثبوت الخبر ونقد الرواية، ويستثمره في الموازنة بين الآراء،
(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/28.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/32.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/28.