الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ومن شواهد ذلك مسألة نقض الصوم بالكذب، وهي مسألة خلافية بين الإباضية أنفسهم، مع اتفاقهم على أن الكذب ينقض الوضوء دون طهارة الاغتسال من الجنابة، واستندوا إلى حديث رواه أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «النميمة الكاذبة والكذب ينقض الصيام وينقض الوضوء»، ثم أورد انتقاد المخالفين في المسألة لعدم ثبوت الحديث عند بعضهم، وتأوله من أثبته منهم بالحرمان من ثواب الصوم دون نقضه، واعتبره العوتبي تأويلا فاسدا، واستدل لصحة مذهبه بأحاديث أخرى، كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه»، وقال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش»، وأورد روايات عن عمر وعلي وأنس بن مالك قالوا: فيمن كذب أو اغتاب أنه قد فسد صومه(1) .

ويؤكد هذا التوجه أيضا ما أورده من روايات عديدة في حكم الخمر، بلفظ «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وردّ بها على من أجاز النبيذ(2) .

وفي مسألة زكاة الخيل قال: «وقال الشافعي لا زكاة في الخيل، وقال أبو حنيفة تجب في الخيل السائمة إذا كانت إناثا أو إناثا وذكرانا، في كل فرس دينار أو ربع عشر قيمته. الحجة عليه قوله عليه السلام: "ليس على المسلم في عبيده ولا فرسه صدقة"، ولأنه حيوان لا تجب الزكاة في ذكورها إذا انفردت، فلم تجب في ذكورها وإناثها، كالبغال والحمير، وعكسه المواشي. فأما قوله عليه السلام "في الخيل السائمة في كل فرس دينار" فهو خبر ضعيف رواه عورل السعدي(3) ، وهو مجهول لا يحتجّ بخبره، على أنه محمول على الخيل السائمة إذا كانت للتجارة»(4) .

(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/320.

(2) – انظر: قرقش، المنهج التاريخي، 113 نقلا عن العوتبي، الضياء، 4/188. يراجع؟

(3) – انظر: كتب السنة والتخريج؟؟؟؟

(4) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/60 ، ثم ذكر في مسألة لاحقة أنه لا زكاة في الخيل ولا البغال ولا الوحوش كلها: الضياء، 6/60.

٤٤ / ٥٦