الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فقد وافق إجماع الإباضية أن الظهر والعصر تصلى بالفاتحة وحدها دون السورة، استنادا إلى الإجماع أن كل الركعات السرية تصلى بالفاتحة وحدها، بينما يُقرَأ في الركعات الجهرية بالفاتحة والسورة. وأورد الحوار مع المخالف في هذه المسألة، واحتج بالقياس وانتصر للقول بعدم السورة في الظهر والعصر(1) .

ومن ذلك مسألة تحريم الموطوءة في الحيض على زوجها، وهو قول مأثور عند الإباضية، وألحقوا بها الموطوءة في النفاس. وكان رأي العوتبي رفض هذا القياس لاختلاف الصورتين، إذ إن القرآن ورد بتحريم الوطء في الحيض نصًّا، فناسب تشديد الحكم على منتهكه، ووردت أحاديث تشنع على فاعل ذلك، وتلزمه دينار الفراش، وهي وإن كانت أحاديث مضطربة عند نقدة الروايات، فقد عمل بها كثير من الصحابة والأئمة. ولم يرد مثل ذلك في باب النفاس، فرأى العوتبي عدم حرمة الموطوءة في النفاس لهذا الاعتبار(2) .

وينكر العوتبي على من قاس الزكاة على الصلاة في كل شيء، لأن الصلاة عمل بدني يتعلق بالمكلف، فيختص بشروطه، والزكاة عبادة مالية تتعلق بالمال، فاختلفت حقائقهما، وإن كانتا جميعا عبادات وأركانا للدين.

ويرى العوتبي مع الإباضية والجمهور أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، ولا ترفع عنهما، وهو قول عدد من الصحابة أيضا، استنادا إلى عموم أدلة وجوب الزكاة، بينما ذهب أبو حنيفة إلى اشتراط العقل والبلوغ لوجوبها، قياسا على الصلاة. وأكد العوتبي هذا التمييز بأن الصلاة تخص المكلف، والزكاة يتعلق بها حق الغير، فلا تقاس الزكاة على الصلاة(3) .

(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/172.

(2) – أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص73.

(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/82.

٤٦ / ٥٦