الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٤٨وتقوم قاعدة الضرورة على أساس تعلق الخطاب الشرعي بالاستطاعة وقدرة العبد على الامتثال، وحين تقصر قدرته عن الوفاء بكامل الطاعة لزمه أن يأتي منها بما يستطيع، لقوله عز وجل: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾(1) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"(2) ، وبناء على هذه القاعدة قال العوتبي في الذي له ثوب نجس لا يقدر على طهارته أنه يصلي به ولا يصلي عريانا، وهذا قول الإباضية خلافا للشافعي وأصحابه من أهل الحجاز، واستدل للقول الأول ورجحه(3) . أما من افتقد ثوبا للصلاة فإنه يصلي عاريا ولا يترك الصلاة، ولكنه يصلي قاعدا، لأنه أستر له، وفصّل أحكام صلاة العراة جماعة عند الضرورة(4) .
وأورد أحكام أصناف من المكلفين، أمثال:
- من صلى للقبلة ثم تبين خطؤها بعد صلاته.
- إذا وجد العاري الثوب وهو في الصلاة.
- إذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة.
- إذا أعتقت الأمة وهي تصلي حاسرة الرأس.
- إذا قدر العاجز عن القيام في الصلاة وهو يصلي قاعدا.
فهؤلاء جميعا يبنون ولا يجددون ولا يستأنفون صلاتهم، لأن ما وقع منها أولاً كان وفق استطاعتهم، ثم تجددت لهم استطاعة أخرى فلزمهم العمل بما تقتضيه والانتقال إلى ما توجبه(5) .
(1) – سورة التغابن، آية 16.
(2) – صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم. 2380 ترقيم العالمية.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/322-323.
(4) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/339-340.
(5) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/353-354.