مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ١٠١الأصل أن العلم لا يحتكر مهما كان، لأن الانتفاع به حق مشروع للجميع دون استثناء، ولذلك فإن المكتبات أو دور النشر التي تكتب في بعض إصداراتها أن حقوق الطبع أو النسخ محفوظة، لا أصل له، وهذا ما قال به الشيخ أحمد وتعرض إليه في إحدى فتاواه، إلا أنه راعى الضرر المترتب من تجويز النشر والنسخ لغير تلك الدور، فقال :" لا وجه لاحتكار فإن الانتفاع به حق مشروع للجميع، ولا أصل لقول:إن حقوق الطبع أو النسخ محفوظة، وإنما رأى من رأى من أهل العلم مراعاة ذلك دفعا للضرر، فإن الضرر مزال، "ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام"(1) ، فإن كان فتح باب الطبع أو التسجيل يؤدي إلى تضرر بعض المؤسسات التي قامت من أجل النهوض بالعلم ونشره، بحيث يُخشى لو لم يتقيد بهذا النظام أن يفضي الحال إلى تعثرها وعدم قدرتها على النهوض بأعباء مهماتها العلمية فلا مانع من مراعاة هذا النظام والتقييد به، وهو مما يدخل ضمن المصالح المرسلة التي اعتمدها الفقهاء في ترجيح الآراء واستنباط الأحكام، وهذا إنما يكون في الذي يطبع أو ينسخ لأجل الاتجار لا لمجرد الإفادة والاستفادة، أما من قصد أحد الأمرين فلا وجه للحجر عليه، والله أعلم"(2) ، وفي تجويز الشيخ هذا لمن أراد الإفادة أو الاستفادة في الحقيقة يحقق مقصدا آخر شرعيا، وهو نشر العلم مما يؤدي إلى الحفاظ على الدين والعقل وغيره من مقاصد الشارع.
(1) - محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، (و: 207هـ، ت: 275هـ)، سنن ابن ماجه، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، دن، دت، دط، ج 2، ص 784، ح ر: ( 2340)، رواه أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، (و: 384، 458)، سنن البيهقي الكبرى، تح: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ، 1994م، دط، ج 6، ص 157، ح ر:( 11658). رواه الحاكم في المستدرك، ج 2، ص 66، ح ر: ( 2345).
(2) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثالث، ص 124.