مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ١٠٢2- منع الاحتكار الذي يؤدي إلى تضرر الناس.
لا ريب أن المحتكر للسلعة لغرض الرفع من الثمن أو القيمة، سيرتب لا محالة ضررا على المستهلكين بأن يدفعوا القيمة مرتين أو أكثر مما يؤدي إلى إرهاقهم، وليس هذا في باب المعاملات المالية فقط فقد يحتكر أحد منبع ماء مما يؤدي إلى إرهاق الناس بل وحتى الحيوان والنبات، فلذلك يمنع هذا الاحتكار حفاظا على النفس والمال، ومن النماذج التي تدل على هذا السؤال الذي وجه إلى سماحة الشيخ أحمد، أن أحد الناس أراد أن يحتكر فلجا من الأفلاج التي اعتاد الناس الاعتماد عليها فأراد أن يجعل له حوضا وأنابيب فأفتى الشيخ بأنه ليس له أن يحتكر ذلك الفلج لأن الناس اعتادوا الانتفاع به، وإنما ينتفع به هو وغيره، وهذا حتى لا يترتب على الناس حرج ومشقة، كما أفتى بمنع الاحتكار الذي يؤدي إلى مضاعفة البلاء وإرهاق الناس في معائشهم(1) .
3- تحريم الرشوة حفظا للدين.
لا شك أن الراشي يسعى إلى كسب شيء يرجوه، والرشوة كما قال عنها سماحة الشيخ تعد فسادا، و هي محرمة قطعا يقينا، للأحاديث الواردة " لعن الله الراشي والمرتشي"(2) فكل من سلك هذا المسلك ليس من الدين في شيء، فتحريم الرشوة إنما جاء حفظا لمقصد الدين، لأن ارتكاب ما أمر الشارع باجتنابه بصريح النصوص يعد مخالفة للشرع والدين.
4- وجوب ضمان المال على متلفه إن تصرف فيه دون إذن صاحبه.
(1) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثالث،ص 122.
(2) - أخرجه أبو داود،كتاب الأقضية، باب كراهية الرشوة، ج 3، ص 300، ح ر( 3580). محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، (و:209، ت: 279)، سنن الترمذي، تح: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، دت، ج 3، ص 623، ح ر ( 1337).