مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

بما أن التأمين المتبع حاليا لا يتفق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، التي تحرم أكل أموال الناس بالباطل وبغير حق، فإن التعامل به غير جائز شرعا، فهو يدخل في باب الغرر، وتحريمه إن أُمعن النظر فيه فإنه يحمي الكليات الخمس من الضياع وهذا مقصد شرعي، وللشيخ أحمد جواب أرتأى الباحث أن يورده بنصه، خوف إفساد المعنى، وهذا ليتبين لنا جليا كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على الكليات الخمس من خلال اجتنابه هذا التعامل يقول الشيخ :" إن الذي يؤمن حياته – حسب التعبير الشائع- أو ماله أو أي شيء يمكن تأمينه حسب النظام المتبع،إنما يدفع مبالغ نقدية قد لا يعود إليه شيء منها وقد يعود إليه ما هو أكثر منها بأضعاف مضاعفة، على أن ما يتلف من يديه – إن لم يعد إليه شيء منه- إنما يتحول إلى جيوب غيره، وما ينتقل إليه- إن عاد إليه شيء أكثر مما دفع- ما هو إلا من مساهمات سائر المؤمِّنِين في نفس شركة التأمين، وهذا يعني أنّ المشارك في التأمين هو جاهل بما يعود إليه وما يتلف مما أعطى: فعقد التأمين إذا عقد على جهالة، فهو من عقود الغرر المنهي عنها في الإسلام، ويضاف إلى ذلك أمران:

أولهما: قد تعود إليه مساهمات غيره فتكون لصالحه وقد يكون العكس، وهذا ضرب من الميسر الذي حرّمه الله بنص القرءان الكريم، إذ الميسر ما هو إلا أن يدفع الناس مبلغا من المال كل منهم يسعى أن يربح بما دفع أضعافه، فأما أن يعود بالأضعاف وإما أن ينقلب بخسرانه رأس المال.

ثانيهما: أن صفقة التأمين هي صفقة بيع مال بجنس، إذ المؤمّن يدفع عملة نقدية لشركة التأمين وعندما يأتي التعويض يكون كذلك عملة نقدية، ومن المعلوم أن بيع بجنسه نسيئة ربا – ولو لم يكن تفاضل بينهما ولا جهالة- فكيف مع التفاضل والجهالة بالثمن والمثمن،؟ إذ لا يدري أحد مقدار ما يدفعه على مرّ السنين، ولا مقدار ما يُدفع إليه.

١٠٧ / ١٢٧