مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وبجانب ذلك فإن شركات التأمين تنمي حصيلة هذه المساهمات بالاتجار بها، ومن المعلوم أنها لا تتقيد في تجارتها بقيود الأحكام الشرعية فلا يؤمن أن تتجر بالخمور أو البغاء أو الربا وسائر المحرمات، لعدم انضباط تعاملها بضوابط الشرع، وريع كل ذلك يعود مع الأصل إلى الذين تعوضهم الشركة، والمسلم يحتاط لدينه، ويتقي الشبهات فضلا عن المحرمات"(1) .

المبحث الثاني: المقاصد في قضايا معاصرة.

المطلب الأول: المقاصد الشرعية في مسائلَ طبيَّة.

1_ يجوز استعمال بعض الأدوية المختلطة بدم أو خمر في حال الضرورة.

الأصل أنه لا يجوز استعمال المحرم للاقتيات أو العلاج إلا إن اقتضت الضرورة ذلك فإن الشارع الحكيم ينظر إلى حاجة المكلف، مراعيا في ذلك رفع الحرج والتيسير على المكلفين، حفاظا على النفس من الهلاك، فحين الاضطرار يباح للمكلف استعمال ما كان محرما عليه سابقا، لتنجية نفسه من الهلاك، فمقصد حفظ النفس مقدم هنا، ولو تصورنا أن مكلفا لم يجد غير الحرام للاقتيات به أو العلاج به ولم يستعمله، بحيث أدى إلى إزهاق روحه يعد آثما، ونجد أن الشيخ بيوض في فتاواه فرق بين من يستعمل هذا الدواء أكلا، وبين من يستعمله كضماد فقط، فقال : " إذا كان دهنا أو ضمادا أو نحو ذلك فلا بأس مع استحسان تجنبه لمن وجد ما يغنيه عنه من غيره، وإما إن كان أكلا و شربا فلا يجوز إلا لضرورة التنجية"(2) ، فالشيخ يقول بجواز استعمال ذلك المحرم إن كان ضمادا أو نحوه مع استحسان تجنبه إن وجد غيره، وهذا المقصد في الحقيقة كغيره مستوحى من حكم الشرع نفسه إذ أن الشرع يراعي مصلحة المكلفين ولا يكلفهم ما فيه مشقة.

2_ جواز استعمال الرجل للذهب في حالات الضرورة.

(1) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثالث، ص 164.

(2) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 633.

١٠٨ / ١٢٧