مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ١١٤مما لا شك فيه أن الإسلام يسعى إلى حفظ النفس من الهلاك، فهو يسخر له جميع الوسائل التي تساهم في ذلك، كيف لا وقد أباح له حال الاضطرار الأكل من المحرم كالميتة، ولحم الخنزير وشرب الخمر، وحفاظا على النفس نجد أن سماحة الشيخ يُفتي بمنع المرأة المصابة بمرض الإيدز _ الذي يُحتمل احتمالا قويا أن تنقل العدوى إلى طفلها_ من الحمل، وفي هذا تحقيق لمقصد شرعي وهو الحفاظ على النفس، يقول الشيخ :" نحن لا نقول بأنه لا يجوز الحمل إذا كان من المحتمل أن لا يصاب الجنين بهذا المرض، وكان احتمال الإصابة احتمالا خفيفا، أما عندما يكون احتمال الإصابة بنفس المرض _ أي انتقال العدوى إلى الجنين _ احتمالا قويا ففي مثل هذه الحالة يُمنع الحمل، حتى لا يتعرض الجنين لنقل العدوى إليه"(1) .
8_ حرمة مباشرة الزوج لزوجته في حال إصابة أحدهما بالإيدز مع احتمال انتقال العدوى.
الإسلام حث على توقي كل ما من شأنه أن يلحق الهلاك بالنفس، ومن ذلك المباشرة الجنسية التي تكون بين الزوجين ويكون أحدهما حامل لفيروس الإيدز الذي ينتقل بمثل هذه العملية، فالمباشرة في هذه الحالة تكون محرمة، حتى لا تنتقل العدوى إلى الطرف السليم وفي هذا مقصد شرعي وهو الحفاظ على النفس من الهلاك، يقول الشيخ أحمد الخليلي :"وعندما يكون أحد الزوجين مصابًا بهذا المرض الفتاك مع معرفته أن المعاشرة تؤدي إلى نقل المرض إلى الطرف السليم في ذلك فلا ريب أن المعاشرة تكون في مثل هذه الحالة محرمة" ويعقب الشيخ على هذا الحكم بقوله :" اللهم إلا إذا كان من الممكن اتخاذ الحواجز الوقائية دون الإصابة كاتخاذ العازل ونحوه، إن كان ذلك يؤدي إلى عدم وقوع الإصابة للطرف السليم بنفس هذا المرض، أي عدم انتقال العدوى إليه، فلا مانع من المعاشرة في هذه الحالة"(2) .
(1) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثاني، ص 209.
(2) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثاني، ص 209.