مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ١١٦من مقاصد الشرع الحنيف حفظ الدين، وتحريم التعامل بالربا يحقق هذا المقصد، ونظرا إلى أن البنوك التي ظهرت أغلبها يتعامل بالربا، فإن الأصل عدم إيداع الأموال فيها مهما كان، وهذا حتى لا يكون المودع مشجعا على عملية الربا، مع العلم أن الأموال التي تودع في البنوك وتؤخذ عليها فوائد لا يتورع أصحاب البنوك في استخدامها في الطرق غير المشروعة، ولذلك فإن الشيخ أحمد نظر إلى هذا المقصد الشرعي، فجاءت فتاواه المتعلقة بهذا الموضوع تمنع إيداع الأموال في البنوك الربوية، إلا في حال الضرورة وهو الخوف من ضياع الأموال، فهنا نظر الشيخ فيما يحسب الباحث أن إيداع الأموال في البنوك الربوية _ بغير فائدة خوفا من ضياعها_ يحقق مقصدا آخر وهو حفظ المال، فالأصل عدم إيداع الأموال في البنوك الربوية ولو بغير فائدة، ولكن إذا اقتضت الضرورة ذلك، فإن الضرورة تقدر بقدرها، وقد وجه إلى الشيخ سؤال يقول: "هل يجوز للمسلم أن يضع أمواله في أحد البنوك الربوية ولكن بغير ربا وبالحساب الجاري؟ فكان جواب الشيخ كالآتي:"لا يجوز ذلك لغير المضطر، لأن البنوك تتجر بهذا المال في طرق ربوية، وعلى غير النهج الشرعي الجائز، وإنما المضطر الذي لا يجد لماله مأمنا في غير البنك فله ذلك، والضرورة تقدر بقدرها"(1) .
2_ يجوز أخذ المال أو ( الربح) الذي يقدمه البنك وإعطاؤه للفقراء والمساكين تخلصا منه حتى لا يبقى للبنك ويُصرف في غير سبيله.
(1) - فتاوى الشيخ أحمد، الكتاب الثالث، ص 147.