مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ١١٧

من المعلوم أن الفوائد التي تقدم في البنوك الغير الإسلامية هي فوائد ربوية لا يجوز أخذها والانتفاع بها على أي حال من الأحوال، لأن الله تعالى حرم الربا وآكل الربا والمتعامل به، و المتعامل بالربا لا شك أنه يخل بمقصد شرعي هام وهو الحفاظ على الدين، ولكن في بعض الحالات يضطر الإنسان إلى إيداع أمواله في مثل هذه البنوك، ولكن يشرط له أن يكون ذا ضرورة ملحة كأن يخاف على أمواله من السرقة أو الضياع، فحفظا لماله يجوز له وضعها في تلك البنوك حتى يزول الحرج كما أفتى الشيخ أحمد، وقد عرض على الشيخ بيوض سؤال يتعلق بالتعامل مع هذه البنوك، وهو أن أحد التجار يسأل عن مخالطة البنك أي التعامل معه هل يجوز له ذلك أم لا؟ فكان جواب الشيخ كما يلي :"إن التعامل مع البنوك ( المصارف المالية) له صور كثيرة متعددة ولكل صورة حكمها والصورة التي تعنيك أنت وتنفعك بصفتك تاجرا له حرفاء بائعون ومشترون، يطلب وسيلة تيسر له التقاضي مع حرفائه ولا يكون فيها بأس إن شاء الله، من الوجهة الدينية هي كما يلي: أن تفتح لك حسابا جاريا في بنك تضع فيه يوميا أو أسبوعيا _ مثلا_ ما تجمع لديك من دراهم ودنانير ليحفظ لك في سجل حسابك ثم تعطي للبنك قائمة بأسماء الذين لهم عليك ديون مؤجلة إلى آخر الشهر _مثلا_ وبمقادير مالهم فيتولى البنك دفع هذه الديون من مالك المحفوظ عنده ثم يبعث إليك بتصفية الحساب وبيان ما دفعه عنك، وما بقي لك من رصيدك عنده وهكذا يكون البنك وكيلا عنك وقائما مقامك يحفظ مالك ويدفع ديونك بصورة مضبوطة منتظمة ويأخذ على عمله هذا مقدارا معينا يقتطعه من رصيدك كاجر له، وهذا لا يعتبر ربا، بل هو أجرة عمل بشرط أن تحافظ دائما على أن تكون مدفوعاتك موازية لما عليك حتى لا يدفع البنك زائدا يطالبك بفائضه، وأما إذا كان في البنك ربحا عنه بعد طرح مصاريفه فخذه وتصدق به على الفقراء والمساكين وذلك سبيله ولا تتركه للبنك فإنه محسوب لك على كل حال يخرج

١١٧ / ١٢٧