مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ١١٩الأصل العام للبيع والشراء أن يلتقي البائع والمشتري، وتكون السلعة حاضرة فيتم التعاقد وتتم الصفقة، ولكن في عصرنا هذا ومع التقدم العلمي، فقد تطورت أساليب التجارة فأصبح من الممكن جدا ومن السهل بمكان، أن تُشترى البضائع والسلع بالاطّلاع على مواصفاتها ومميزاتها، بل ورؤية شكلها على شبكة الإنترنت، وفي هذا في الحقيقة تيسير للناس لأن بعض الناس يحتاجون إلى مثل هذه الطريقة وإلا فإن مصالحهم متعلقة عليها، والشيخ أحمد لا يرى بأسا في ذلك إن أُمِنَ الغررُ، يقول: يمكن أن تتم الصفقة بمثل هذه الطريقة، وهذا لحاجة الناس إليها وتوقف مصالحهم عليها مع الأمن من الغرر، لأن معظم الشروط التي اشترطت لصحة المعاملات إنما تدور حول دفع الغرر عن كلا المتبايعين(1) .
5_ لا يجوز طلب قيمة من المؤجر مقابل الشهرة التي اكتسبها المستأجر لمحل أو غيره.
هذه من المسائل الحديثة التي كثر فيها الكلام، حول ما يسمى بحق الإشهار، وهذا بأن يطلب المستأجر من المؤجر بعد قضاء مدة الإيجار قيمة مالية مقابل الشهرة التي أكسبها لذلك المحل، فهذا لا يجوز لأنه أكل لأموال الناس بالباطل، وقد أفتى الشيخ أحمد الخليلي بعدم الجواز مراعيا لمقصد حفظ الدين، فأكل أموال الناس بالباطل لا يجوز شرعا، كما أن هذا تكليف للمؤجر فيكون في حرج من أمره، يقول الشيخ أحمد في هذا الموضوع:"ذلك لا يسوغ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل"(2) .
فالشرع الحنيف يراعي المصلحة حيثما كانت، ولا يكلف نفسا إلا وسعها، فالشرع إنما جاء لحماية الكليات الخمس من دين ومال ونفس وعقل وعرض (نسل)، فما كان يحقق المقصد الشرعي أُخذ، وما نافى المقصد الشرعي أُبعد وفي إبعاده في الحقيقة حفاظ على المقصد الشرعي.
الخاتمة.
(1) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثالث، ص 112، 113.
(2) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثالث، ص 111.