مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ١٦

تعريف الشيخ الطاهر بن عاشور: يقول: " مقاصد التشريع العامة هي المعاني و الحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة"(1) .وفي الحقيقة بشيء من التأمل نجد أن الشيخ الطاهر بن عاشور يورد هذا التعريف في معرض حديثه عن المقاصد العامة، فلا يصلح بأن يقال إن هذا التعريف شامل لهذا العلم، ولهذا نجد أن الشيخ أورد تعريف آخر يختص بالمقاصد الخاصة فيقول: " هي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، كي لا يعود سعيهم في مصالحهم الخاصة بإبطال ما أسس لهم من تحصيل مصالحهم العامة إبطالا عن غفلة أو عن استزلال هوى وباطل شهوة ويدخل في ذلك كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس مثل قصد التوثيق في عقد الرهن......"(2) . وقد ذكر الدكتور محمد اليوبي تعليقا حول تعاريف الطاهر بن عاشور يراه الباحث تعليقا مناسبا ومنطقيا بناء على التعاريف التي أوردها الطاهر بن عاشور يقول: " ويلاحظ أن الشطر الأول من تعريف المقاصد الخاصة صالح لتعريف المقاصد العامة وهو قوله: " هي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة" فهذا يصدق على تعريف المقاصد العامة ويلاحظ عليه – أيضا- التعبير بالكيفيات إذ أن ذلك لا يعطي معنى دقيقا للمقاصد ولو قال " الحكم" أو " الأهداف" أو نحوها لكان أولى"(3) .

(1) - مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور( ت 1393هـ)، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، 1427هـ، 2006م، ص 49.

(2) - نفس المصدر السابق، ص 142.

(3) - مقاصد الشريعة الأسلامية، محمد اليوبي، ص 35.

١٦ / ١٢٧