مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فنرى الإمام الشاطبي مثلا قسم المقاصد إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات، وهذا باعتبار أهميتها في إحياء الناس، وتحقيق مقصدها الأعظم وهو العبودية لله تبارك وتعالى، كما أن له تقسيما آخر وهو تقسيمه لها قسمين: قسم متعلق بمقاصد الشارع، وقسم متعلق بمقاصد المكلف، وهذا التقسيم موجود أيضا عند الطاهر بن عاشور، وإضافة إلى هذا فإن الشاطبي يرى بتقسيمها إلى مقاصد أصلية ومقاصد تبعية، فقد جاء في كتاب الموافقات للشاطبي قوله :" والمقاصد التي ينظر فيها قسمان" ، أحدهما: يرجع إلى قصد الشارع، والآخر: إلى قصد المكلف. فالأول يعتبر من جهة قصد الشارع في وضعه للشريعة ابتداء، ومن جهة قصده في وضعها للإفهام ومن جهة قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها، ومن جهة قصده في دخول المكلف تحت حكمها، وثانيهما: ما يرجع إلى مقاصد المكلف في التكليف"(1) وإذا لاحظنا هذه التقسيمات المختلفة فإننا نجد أن كل واحد من هؤلاء العلماء اتبع في تقسيمه مرجعية معيّنة.

وقد اختار الباحث أن ينتهج في بحثه منهج الجمهور من الأصوليين والذي اختاره الشيخ السالمي وهذا نظرا لوضوح المنهج المتبع عندهم، وقد ارتأى الباحث أن يورد هذا المنهج الذي قال به الجمهور حتى يكون توطئة للموضوع فهم يقولون:

(1) -مقاصد الشريعة الإسلامية في الشهادات، بركات أحمد بني ملحم، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 1425هـ، 2005م، ص 42 وما بعدها.

- أنظر المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية، حسن أحمد مرعى، خليفة بابكر الحسن، ص 82، 83، دار الطباعة المحمدية، ط1، 1418هـ، 1998م.

٢٢ / ١٢٧