مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٢٤ب أهمية المقاصد الشرعية : يعد علم المقاصد المفتاح الأساس للأحكام الشرعية التي يتم تقريرها من خلال اجتهادات الفقهاء، وبذلك يكون الحكم الذي توصل إليه المجتهدون موافقا لمراد الشارع، وبناء على هذا يمكننا القول بأن أهمية علم المقاصد تكمن في أنه يعود بالفائدة على أهل العلم وهذا من خلال تقريره للأحكام بما يوافق مقاصد الشريعة ضرورية كانت أو حاجية أو تحسينية، فمعرفة علم المقاصد تعد ضرورية للمجتهد، كما أن معرفة مقاصد الشرع ضرورية للفقيه، فالمجتهد لا بد له أن يكون ذو اطلاع واسع ونظر ثاقب بمقاصد الشريعة، حتى يتمكن من الوقوف على مراد الشارع الحكيم، وفي هذا المعنى يقول الإمام الجويني(1) : " ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة"(2) ، ويقول الطاهر بن عاشور:" إن تصرف المجتهدين بفقههم في الشريعة يقع على خمسة أنحاء:
النحو الأول: فهم أقوالها واستفادة مدلولات تلك الأقوال بحسب الاستعمال اللغوي وبحسب النقل الشرعي بالقواعد اللفظية التي بها عمل الاستدلال الفقهي.
(1) - هو أبو المعالي عبد الملك بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن حيويه الجويني النيسابوري، ولد في الثامن عشر من محرم سنة 419هـ، أهتم به والده منذ صغره، واخذ العلم عن أبيه، جدّ واجتهد في المذهب والخلاف حصّل الأصول عند أستاذه أبي القاسم، وكان يواضب على مجلسه له تصانيف عديدة منها: النهاية في الفقه، الشامل في أصول الدين، البرهان في الفقه، والإرشاد في أصول الدين…، توفي سنة: 478هـ،. ( أنظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي، تحقيق: محمود محمد الطاحي، عبد الفتاح محمد الحلو، دط، ت، م، دار إحياء الكتب العربية، ج5، ص 165 وما بعدها.
(2) - البرهان، أبو المعالي عبد الملك بن يوسف الجويني، ص 206.