مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٣٧

هذه بعض العوامل التي جعلت الشيخ بيوض يمضي قدما غير هياب في مسيرته الإصلاحية محاربا للبدع والخرافات ومقاوما للجمود والتخلف الفكري من خلال تفسيره لكتاب الله تعالى وسنة رسول محمد صلى الله عليه وسلم، فإلى جانب تفسيره لكتاب الله تعالى الذي أعطى له حياته كلها، فقد قام بشرح كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني الذي ابتدأه سنة 1350هـ/ 1931م،واختتمه سنة 1364هـ، 1945م، ولم يكن الشيخ منزويا داخل مجتمعه وداخل قريته، بل كان ذا اتصالات وصلات مع غيره من العلماء الذين يجمعهم نفس الهدف داخل القطر الجزائري، مما مكنّه أن يكون عضوا فعالا داخل الجمعية التي أسسها العلماء حينئذ،والتي أسميت بجمعية العلماء المسلمين، فكان الشيخ نائبا لأمين المال فيها،وكان ذلك سنة 1931م، وهدف هذه الجمعية هو هدف كل عالم إسلامي انتمى إليها، بداية من الدفاع عن لغة القرءان الكريم،وتربية النشء تربية إسلامية صحيحة للوقوف صفا واحدا أمام مخططات الاستعمار الفرنسي التي تحاول أن تمس الدين والأخلاق، وتنشر المذهبية والطائفية والجهوية التي تؤدي إلى زعزعت صفوف الشعب الجزائري(1) ، فهنا يظهر لنا جليا الفكر المقاصدي الذي كان يحمله الشيخ ومن معه، من خلال الخطة التي ارتأوها من حماية للغة القرءان بفتح مدارس خاصة ، وتربية النشئ تربية إسلامية، ومحاربة الطائفية، وما بداية الشيخ لشرح كتاب فتح الباري، إلا بداية لتطبيق الخطة التي اتفقوا عليها،والمتأمل في هذه الخطة يجدها خطة مقصدية تسعى إلى حفظ الكليات الخمس، حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهذه الكليات نفسها أراد الاستعمار الفرنسي أن يهدمها.

(1) - المصدر نفسه، 20.

٣٧ / ١٢٧