مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٤٣- قبل أن ندخل في المنهجية التي اتبعها الشيخ داخل الكتاب لا بأس أن نعرض المنهجية التي كان يتتبعها قبل أن يستصدر فتاواه في المسائل التي كانت تعرض عليه، ويبدو هذا مهما في نظر الباحث حتى يتبين لنا كيف كان الشيخ يدقق في فهم السؤال حتى يستصدر الفتوى المناسبة و الملائمة لكل سائل، وقد كان معتمَدُ الباحث في هذه المسألة ما سمعه من مشائخه أولا، ثم ما ذكره مرتب الكتاب : بكير بن محمد الشيخ بالحاج، ولما كان ما ذكره المرتب نفسه ما يذكره المشائخ عن الشيخ إرتأى الباحث أن يورد النص كما ذكره المرتب: " إن هذه المجموعة من الفتاوى ليست ثروة فقهية فقط ولكنها أيضا مجموعة مهمة من الآداب والتوجيهات التي يحتاجها من يُبتلى بمسؤولية الإفتاء للناس، فعلى مثله لم يتثبت في فهم السؤال الموجه إليه ويتعمق فيه، فإن لم يتضح له السؤال فلا يجرؤ على الفتوى ولا يستنكف عن قوله: لم أفهم السؤال، وكثيرا ما صرح أستاذنا بذلك، وقد يضع السائل لفظة في غير موضعها لجهله باللغة فيصحح الشيخ السؤال وينبه السائل إلى ذلك ثم يفتيه على نحو ما تراءى له من عبارة السائل، وأحيانا يعيد صياغة السؤال بتعبيره هو، -وهذا كثير- رغبة منه أن يكون الجواب منضبطا منبنيا على سؤال واضح محدد،وتارة يمتنع من الإجابة ويطلب من السائل إعادة الكتابة إليه بعد أن يستوضحه عن جوانب من مسألته أو مشكلته كما يرشده إذا لم يتيسر له الاتصال المباشر بالمفتي أن يختار كاتبا عليما خبيرا بالتعبير الصحيح ليفصح عن المراد ويبينا لمشكل فضل بيان، وربما احتاج إلى أخذ رأي أهل الاختصاص من أطباء وخبراء في مجال المصارف المالية (البنوك) وغيرهم فلا يتردد عن مراجعتهم واستشارتهم قبل استصدار فتواه"(1) ، من هنا يتبين لنا كيف كان الشيخ يتدرج في المسألة قبل أن يستصدر فتواه لأنه يدرك يقينا أنه محاسب على كل فتوى يستصدرها.
(1) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 10.