مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٥٥ومن هنا يتبين للباحث الفكر المقاصدي الذي كان يتميز به الشيخ منذ صغره، فتفكيره بهذا التفكير يدل على أنه كان ذا وعي وذا فهم عميق للواقع الذي يعيشه مما يجعله يضع الأمور مواضعها، فهو يسعى من وراء تلك الكلمة التي ألقاها إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة وهو الحفاظ على الدين -وهذا من خلال بناء المدارس لتعليم علوم الدين- وعلى مقصد حفظ العقل أيضا بتنويره بمختلف العلوم، ومن بين الأمور التي نستخلصها من الكلمة التي ألقاها هو قوة لغته وفصاحته التي أعجب بها الحاضرون، وبالأخص المشائخ الذين كانوا حاضرين.
وبعد مغادرة الشيخ لمسقط رأسه (زنجبار) إلى عمان، وهذا لظروف الانقلاب الواقعة يومئذ حيث لم تسلم أسرة الشيخ من نفحات هذا الانقلاب(1) ، وكان عمره حينها ثلاثة وعشرين سنة كان قد تشرّب من معين العلم هناك، فجاء كبدر ينير حيثما طلع، كان نزوله عمان في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى، عام 1384هـ(2) ، حيث واصل مسيرته العلمية هنالك وكان المشائخ منبهرين بعلم هذا الشاب الذي لا يزال في العشرينيات من عمره، وقد قال فيه أحد المشايخ :" كيف سيكون هذا عندما يبلغ الأربعين"(3) ، وبعد انتقال الشيخ من بهلا إلى مسقط، كان يدرس بمسجد الخور : شرح ألفية ابن مالك، وجوهر النظام في الفقه، وطلعة الشمس في أصول الفقه، ومشارق الأنوار في العقيدة، وكانت له حلقة عامة بين المغرب في تفسير الكشاف للزمخشري(4) ، بهذا كله وبغيره أنار الشيخ سماء عمان بواسع علمه فانتشر خبره بين العام والخاص، إلى أن عيّنه جلالةالسلطان قابوس بن سعيد مفتيا عاما للسلطنة وكان ذلك سنة: 1395هـ، الموافق لـ 1975م، والحديث في الحقيقة في هذا الموضوع يطول، إلا أن الباحث اكتفى بهذه النبذة المختصرة حتى ينتقل إلى الجهود الإصلاحية للشيخ.