مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٥٧

قد اقترح مدارس نظامية، تأسس على النظام في القبول والدرس، وقد كانت عمان تعيش حينها الجهل الذي عشعش في العقول، فانطمست به البصائر، وكانت تعيش واقعا مأساويا مريرا، فلما جاء الشيخ جابه كالطود العظيم هذا الواقع المأساوي بكل همة وطموح كعادته، ومن بين مظاهر الجهل التي شهدها الشيخ هاته التي يقول فيها: " عندما قدمت من زنجبار كانت صلاة الرجل سريعة جدا، يلتفت فيها يمنة ويسرة، لا يكاد يستقر رأسه، وقد وجدنا صعوبة في تعليم الناس قول لا إله إلا الله، إذ كانوا يقولون لا إله إنَّ الله"(1) ، وقد واجهت سماحة الشيخ صعوبات كثيرة منها الجهل من جهة وعدم تقبل الناس لهذا الشيء فقد كان شيئا غريبا بالنسبة لهم، ولم يكونوا يستوعبون أبدا ما يقوله في محاضراته، وفي دروسه التي كان يلقيها في مختلف الأماكن والمناسبات، والدليل على ذلك هذه الواقعة التي أراد الباحث أن يوردها من باب المثال لا الحصر : ذات مرة ذهب الشيخ إلى بهلا في أمسية أقيمت في إحدى المدارس، وقد افتتحت الأمسية بالقرءان، فلما فرغ التالي من تلاوته صفّق له الحضور، فنهاهم الشيخ عن ذلك بعد قيامه لإلقاء محاضرته، وبعد فراغه من المحاضرة صفّق له الجمهور مرّة أخرى؟، وكأنهم لم يفهموا ما كان يقول لهم، ولكن الشيخ كعادته كان يقول متفائلا: "إن هذا سيؤتي ثمارا طيبة بإذن الله"(2) .

فسعى الشيخ بكل جد وطموح وإخلاص في سبيل مكافحة هذه المظاهر، مبتدأ بالاعتناء بالصلاة، ثم بنشر العلم، ومن بين مظاهر اهتمامه تلك:

1- إنشاؤه للمعهد الإسلامي:

(1) - من معالم الفكر التربوي عند سماحة الشيخ أحمد، زايد الجهضمي،ص 140 وما بعدها.

(2) - المصدر نفسه، ص 141.

٥٧ / ١٢٧