مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٧٢

من مقاصد الشارع رفع الحرج عن المكلفين، ونجد أن الشيخين راعيا هذا المقصد كثيرا في فتاويهما، سواء في باب العبادات أو المعاملات أو غيرها، ومن الأبواب التي يتضح فيها هذا المقصد باب العبادات، فقد وردت ي قضايا الطهارة والصلاة عدة أسئلة مفادها هل تعاد العبادة لمجرد الشك، وكان الشيخان يجيبان على أنه لا أثر للشك على ما ثبت يقينا، وهذا رفعا للحرج، لأنه لو قلنا أنه يترتب على الشك أثر لوقع الناس في حرج شديد ومشقة وضيق، فرفع الحرج عن الناس والتيسير لهم مقصد شرعي دلت عليه النصوص الشرعية من قرءان وسنة وإجماع، قال تعالى: ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ﴾(1) ، وقال: ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ﴾(2) ، وقال: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(3) ، كما أن هنالك عدة أحاديث أثرت عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على ذلك منها :" يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا"(4) ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره الشيخ أحمد في كتابه الفتاوى باب الشك والنسيان والبدل يقول :" لا إعادة على الشاك في الصلاة بعد تمامها، وإن أراد الشاك الاحتياط فذلك خاص به دون غيره ممن لم يشك لأن المصلي على يقين فلا يترك يقينه لشك غيره، والله أعلم"(5) .

(1) - سورة الحج، الآية 78.

(2) - سورةالنساء الآية 28.

(3) - سورة البقرة، الآية 185.

(4) - محمد بن اسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، ( و:194، ت: 256)، تح: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط 3، 1407هـ، 1978م، ج 1، ص 38، ح ر (69)، ورواه مسلم في صحيحه،ج 5، ص 2269، ح ر ( 5772)، ( النسخة الإلكترونية).

(5) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الأول، ص 103.

٧٢ / ١٢٧