مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٧٥وجاء في فتاواه ما نصه :" هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم فجمهور أصحابنا والحنفية يقولون بجواز إخراج القيمة وجمهور أصحاب المذاهب الأخرى مع بعض اصحابنا يقولون يجب إخراج الزكاة من نفس النوع المزكى،أما الذين قالوا بجواز إخراج القيمة فإنهم نظروا أن الحكمة من مشروعية الزكاة هي سداد حاجة الفقراء والمساكين مع ما تعقبه في النفس من آثار الخير وهذا يحصل بدفع القيمة كما يحصل بدفع الأصل ولربما كانت القيمة في بعض الأوقات أجدى من دفع الأصل، وأما الآخرن فجعلوا هذا الإخراج أمرا تعبديا ولذلك رأوا عدم تجاوزو ما دلت عليه النصوص من فرض مقادير معينة في نفس صنوف الأموال التي تزكى، ومما استدل عليه أصحابنا ومن معهم من الذين قالوا بجواز إخراج القيمة حديث معاذ،"وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْعُرُوضِ"(1) ،
(1) - رواه البخاري، باب العرض في الزكاة، ج 5، ص 280..