مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٧٧لا ريب أن العلم وسيلة من الوسائل التي يحمى بها دين الإسلام، فالحفاظ على العلم من الحفاظ على الدين، لأن نفي الجهالة ومحاربة الأمية قضاء على الأفكار التي تسيء إلى الإسلام وأهله،وتبين لما ينبغي اتباعه وامتثاله من أمور الدين، وفي كثير من الأحيان ينشأ عن عدم العلم تضييع للدين من عدة نواحي، فمقصد حفظ الدين يقتضي أن ينشأ المجتمع المسلم عالما بمقتضيات دينه حتى لا يقترف ما يخل بهذا المقصد الضروري وهو حفظ الدين، ولذلك نجد أن الشيخ ابراهيم بيوض يجيز أن يدفع من مال الزكاة في ثمن دار تشترى للتعليم وتوقف لذلك، ويبين وجهة نظره وعلى أي أساس بناها، يقول الشيخ :" أن مصارف الزكاة منصوص عليها في القرءان وهي الأصناف الثمانية المبينة في سورة التوبة ءاية: ﴿ إنما الصدقات… ﴾(1) ليس لغيرها في الزكاة من حق أبدا وكلها مبنية لا تكاد تقبل توسعا في المدلول أو تأويلا إلا السابع منها وهو "في سبيل الله" فقد اختلف العلماء فيه فحمله الجمهور على ما يتبادر منه يومئذ وهو الجهاد وأدواته ومعداته وذخائره وأزواده ومطاياه، وما شاكلها مما تقتضيه طبيعة الجهاد، وتوسع في مدلوله علماء آخرون فأدخلوا فيه كل ما يعلي كلمة الله ويرفع منار الدين وينشر ألوية الإسلام على الأنام وإذن فأولى وأول ما يتناوله نشر العلم ومحاربة الأمية والجهالة وأنا أميل إلى هذا فإني وجدت العلم هو الدعامة الأولى للإسلام والجهاد دعامة ثانية وحاجة الجهاد إلى العلم أشد من حاجة إلى حاجة العلم إلى الجهاد ووجدت العلم الجناح الأيمن للإسلام والجهاد الجناح الأيسر وبهما معا طار إلى أعلى الذّرا....."(2)