مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٧٩

بما أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وحيث لا يمكن أن يقوم الدين إلا بالإتيان بكل أركانه، فجبر الناس المستوفين لشروط الزكاة على إخراجها يعد من حفظ الدين، وهو مقصد ضروري، ولذلك نجد أن الشيخ أحمد الخليلي يرى جبر الناس على إخراج الزكاة، بحيث أنها لا تقل شأنا عن بقية أركان الإسلام الأخرى فيقول :" الزكاة ركن من أركان الإسلام يتعلق بها حقان،حق لله وحق للعباد، وجبر الناس عليه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وهما واجبان على كل مسلم حسب وسعه ويجب حمل الناس على جميع الواجبات لا الزكاة فقط، وإلا فلا معنى للأمر والنهي والأحكام والحدود، أرأيت إن ترك الناس الصلاة والصيام هل يسوغ للقائم بالأمر تركهم؟…"(1)

8- جواز النظر إلى العورة أو مسها في رمضان لحفظ النفس أو النسل.

هناك عدة أحاديث تدل على حرمة النظر إلى عورة الغير ناهيك عن مسها، ولكن قد تكون هنالك ضرورة وحاجة تقتضي ذلك حفاظا على النفس أو النسل، ومما لا ريب فيه ولا شك أن حفظ النفس من المقاصد الضرورية في الشرع وهو مما يجب الحفاظ عليه، ومن بين النماذج التي تدل على مراعاة هذا المقصد الضروري في فتاوى الشيخين هو ما ورد عن الشيخ بيوض أنه أفتى بجواز مس العورة والنظر إليها في نهار رمضان للضرورة فقال في جواب له: "من كان صائما فاضطر إلى رؤية امرأة أجنبية أو اضطر إلى النظر إلى عورة أي كان من ذكر أو أنثى صغير أو كبير للتنجية كالطبيب مثلا، أو المنقذ من حرق أو غرق أو هدم أو حيوان مفترس فإنه لا بأس عليه وصومه صحيح مهما نظر أو مس إلا أن عليه أن يجاهد نفسه حتى لا يكون نظره أو مسه لشهوة"(2) ﴿ إن الله كان بكم رحيما ﴾(3) ، ومما لا شك فيه أن النظر إلى العورة أو مسها لضرورة كما سبق الذكر ليس محصورا في نهار رمضان فقط.

(1) - المصدر نفسه، ص 296.

(2) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 288، 289.

(3) - سورة النساء، الآية 29.

٧٩ / ١٢٧