مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٨٠9- جواز الفطر في رمضان حفظا للنفس والنسل.
مما لا شك فيه أن الإمساك في نهار رمضان يبدأ من طلوع الفجر إلى غسق الليل، حيث لا يجوز لأحد أن يتناول شيئا أو يفعل شيئا أمر باجتنابه في نهار رمضان إلا بعد إفطاره، ولكن الضرورة قد تلجأ المكلف في بعض الأحيان إلى ذلك، حفاظا على نفسه أو نسله، وهذا في الحقيقة مراعاة لمقصد من مقاصد الشرع الحنيف الذي أمر بالحفاظ على الكليات الخمس التي تعد من الضروريات، ومن هذا المنطلق نجد أن الشيخ أحمد أفتى لامرأة شربت في نهار رمضان ثم أمسكت بأن عليها قضاء يومها، ولم يأمرها بالكفارة، يقول: " بما أنها أفطرت من أجل العطش، ولعلها خافت من نفسها أو على ولدها وهي لم تصبح على نية صيام فعليها قضاء يومها"(1) ، فهنا نجد أن الشيخ نظر إلى مقصد الشارع في حفظ النفس والنسل، إضافة إلى رفع الحرج والتيسير على الناس، فلم يقل بحُرمة فعلها ووجوب الكفارة، فلو أفتى لها بحرمة الشرب أوغيره لأدى ذلك إلى هلاك النفس وإلى هلاك النسل…
10- لا يشرع الفطر في رمضان بدون عذر حفظا للدين .
مما سبق أنه لا يجوز للمرء الفطر في رمضان إلا إن كان ذا عذر قاهر يحيل بينه وبين الصيام، ولذلك نجد أن الشيخين يفتيان لأصحاب الأعذار مراعين في ذلك المقصد الشرعي المناسب والمصلحة الشرعية، ومن بين هذه الفتاوى فتوى الشيخ أحمد للمرأة التي طلب منها زوجها تهيئة وإحضار الطعام له في نهار رمضان وهي صائمة، ولكنها امتنعت من أن تلبي له طلبه فهددها بالطلاق، مع أن زوجها ليس من أصحاب الأعذار، فكانت فتوى الشيخ كما يلي:" لا طاعة لأحد في معصية الله، ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾(2) "(3) .
11- جواز تأخير الحج -لمن توفرت له إمكاناته- لضرورة.
(1) - فتاوى أحمد الخليلي، الكتاب الأول، ص 230.
(2) - سورة المائدة، الآية 2.
(3) - فتاوى أحمد الخليلي، الكتاب الأول، ص 331.