مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٨١مراعاة لمقصد الشرع الحنيف في رفع الحرج على المكلف بقدر المستطاع، مع مراعاة المصلحة المترتبة على ذلك، نجد أن الشيخ ابراهيم بيوض في إحدى فتاواه المتعلقة بالحج، يرى أنه من الممكن على الإنسان المكلف الذي استوفى شروط الحج من زاد وأمن وسلامة البدن و....أن لا يحج فور توفر هذه الشروط إن كانت له ضرورة ملحة تلح عليه أن يتأخر عن الحج، وهذا ما عرض عليه في إحدى المسائل وهو أن أحد الشباب العزاب بلغ من عمره ثمانية عشرة عاما يريد أداء فريضة الحج، فاحتار هل يؤدي فريضته أم يؤخرها إلى ما بعد زواجه، فجاء جواب الشيخ مراعيا في ذلك المصلحة الشرعية، ناظرا إلى مقصد الشارع فقال الشيخ :" لا تتعلق الأفضلية هنا بحكم شرعي ثابت لا معدل عنه، وإنما تعتبر فيها الضرورات والإمكانات فإذا تحقق فرض الحج على هذا الشاب بتوفر شروطه ولم تكن داعية الزواج ضرورة ملحة لسبب ما، بحيث لا يترتب على تأجيله أي ضرر فإن تقديم أداء فرض الحج أولى وأفضل بدون ريب، لما يخشى من فقد استطاعته بعدُ،فيبقى دينا معلقا بالذمة،وإن دعت ضرورة أو حاجة ملحّة لأمر ما إلى تعجيل الزواج دفعا لما يتوقع من ضرر للتأخير فإن تقديمه يكون خيرا ووجوب الحج ليس على الفور"(1) فهنا قال الشيخ بتقديم الحج إن لم يترتب على المكلف أي ضرر، فهو يسعى إلى التيسير ورفع الحرج فإن ترتب عن تقديم الحج ضرر مهما كان مما تترتب عنه المشقة أو الحرج فلا ينبغي على المكلف أن يقدم الحج، والزواج في بعض الأحيان يكون واجبا لمن خشي نفسه الهلاك، فيقدم حفاظا في الحقيقة على المقاصد الخمسة للدين إن تأملنا النتائج المترتبة على عدم الزواج، فعادة ما تكون النتائج سلبية تمس الدين والعقل والمال والنسل والعرض.
12- جواز النيابة في الحج لمن هو على قيد الحياة للضرورة الملحَّة.
(1) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 300.