مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٨٢الأصل أن يحج الإنسان بنفسه حج الفريضة، ولا ينيب فيه غيره(1) ، إلا إن دعت ضرورة لذلك وهذا من باب رفع الحرج والتيسير على الناس الذي يعد مقصدا من مقاصد الشرع الحنيف، وهذا ما كان يراعيه الشيخان وهما يستصدران فتاويهما، فكثيرة هي المسائل التي عرضت على الشيخين في هذه الجزئية، في قضية النيابة عن الغير في الحج والعمرة، فلم يريا في ذلك بأسا غظن كان صاحب الحجة أوالعمرة ممن لا يقدر على أدائها إما لعجزه أو ما شابه أو لوفاته وقد أوصى بها، ومن هذه الفتاوى الفتوى التي وردت عن الشيخ بيوض في أن أحد الأشخاص أراد أن ينيب غيره في أداء حج الفريضة ولا يزال على قيد الحياة، مع العلم أن الحجة قد وجبت عليه في حال استطاعة تامة من كل الوجوه، ولم يؤدها في ذلك الوقت، حتى بلغ منه العجز مبلغه من كبر ومرض فلم يشأ أن يتركها وصية خوفا من أن لا تؤدى عنه، فكان جواب الشيخ كالآتي :" نعم أيها الأخ أنت أحق من تجوز له الإنابة في الحج وهو في قيد الحياة، وإن لم تجز لمثلك فلمن تجوز؟ وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لمن فقد الاستطاعة على أدائها بسبب أقل مما ابتليت به أنت، فأقدم على بركة الله واختر لنفسك – وأنت حي عاقل- ثقة أمينا يؤدي عنك فريضتك، وهذا خير لك من أن تتركها وصية تنفذ بعد مماتك ولا تدري أتنفذ أولا؟ وإن تعذرت عليك الإنابة وأنت في قيد الحياة فعليك بالوصية بها"(2) ، فالشيخ راعى التيسير على السائل حال حياته بأن ينيب، وإن لم يجد من ينيبه فلم يكلفه بما لا يستطيع فقد أمره بأن يوصي بها، وهذا تيسير من الله سبحانه وتعالى لعباده مراعاة لظروفهم وأحوالهم.
13- جواز استعمال المرأة الأدوية لمنع الحيض أيام الحج.