مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الأصل على من نذر بشيء أن يوفي بنذره وإلا لزمته كفارة النذر، إلا إن كان النذر معصية فلا وفاء عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"(1) ، وقد ينذر شخص بنذر ولكن يتبين له بعد مدة أنه لا يمكن الوفاء بنذره، بغير حول منه ولا قوة، ففي هذه الحالة لا بأس عليه كما يقول الشيخ أحمد، وهو أن إحدى النساء نذرت وهي حامل ألا تحمل بعد ذلك الحمل حملا آخر إلا إن ترك زوجها السكر والتدخين، وبعد مدة توقف زوجها من السكر والتدخين، ولكن لم يشأ الله تعالى أن تنجب من غير أن تستعمل موانع الحمل، فكان جواب الشيخ :" ليس ذلك إليك، فإن الإنجاب وعدمه إنما هو بأمر الله، فما عليك بأس والله أعلم"(2) ، وهذا رفع للحرج وتيسير، لأن الأمر ليس بيديها، فلا تكلف بكفارة نذر.

4- لا حرج فيمن قطع عظم الرقبة في الذكاة دون عمد رفعا للمشقة.

رفعا للحرج والمشقة فإن من الناس من يخطئ في بعض الأحيان فيقطع عظم الرقبة دون عمد، وهو لا يملك غير تلك الشاة فإن أفتي له بحرمتها ربما يقع في الهلاك،ولذلك نجد أن الشيخ أحمد في كثير من فتاواه أفتى بعدم حرمة الذبيحة غن أخطأ أو قطع العظم ناسيا، يقول الشيخ:"ينهى عن ذلك ولكن إذا وقع خطأ فلا حرج"، وفي فتوى أخرى أن شخصا مرت عليه فترة وهو يقطع عظم الرقبة جهلا فكان جواب الشيخ :" ليس عليه شيء فيما مضى وليحذر قطع النخاع في المستقبل"(3) ، فلو أن الشيخ لم يراعي المصلحة المترتبة على ذلك، لألزم من أخطأ أو كان جاهلا بأحكام قد لا يقدر عليها، والشريعة إنما كانت قائمةعلى مبدأ التيسر لا التعسير.

5- الأصل في ذبائح البلدان الكتابية الحل إلا إن ثبت أن الذابح مشرك.

(1) - رواه الربيع بن حبيب، كتاب الأيمان ، باب الأيمان، ح ر ( 658).

(2) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الخامس، ص 163.

(3) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الخامس، ص 308، 309.

٨٨ / ١٢٧