مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٩٠الأصل في الحيوانات أن تذكى تذكية شرعية وفق الطريقة المعروفة، ولكن قد يتعذر الأمر ويكون شاقا بالنسبة لبعض الحيوانات، كالوحشي منها، أو حتى الأهلي إن لم يقدر على السيطرة عليه، فهنا تبعا لمصلحة ورفعا للحرج والمشقة فيجوز تذكية هذا النوع من الحيوانات تذكية غير تذكية الحيوان المقدور عليه، فيصنع به ما دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: "إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركت وقد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب يوما ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله"(1) ، يقول الشيخ أحمد :" وحاصل ذلك أن الله تعالى بفضله لم يكلف عباده في مثل هذا النوع من الحيوان أن يذكُّوه ذكاة الأهلي المقدور عليه، لما في ذلك من المشقة والعسر، مع أنه تعالى خلق ما في الأرض جميعا، وأباح له الانتفاع به في حدود المصلحة التي حددتها الشريعة"(2) .
7- جواز الأكل من المحرم لضرورة حفظ النفس.
(1) - رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة، ح ر ( 5167)، رواه مسلم، كتاب الصيد والذبائح بالكلاب المعلمة، ح ر ( 1929).
(2) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الخامس، ص 225 وما بعدها.