مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٩٨في حقيقة الأمر أنه ليس لمنفذي الوصية أن يتصرفوا فيما أوصى به الموصي إلا بحسب ما تقتضيه الوقفية(1) ، ولكن قد تقتضي المصلحة ذلك فيشرع حينها مراعاة لرفع المشقة والتيسير أن يستبدل الشيء الموصى به بغيره مع بقاء المنفعة وهذا في الحقيقة يدخل مقصد حفظ المال فيما يحسب الباحث، ولعل هذا النموذج سيوضح هذا المقصود، وهو أن رجلا أوصى بنخلة منوسط قطعة مال وجعلها للمسجد، ولما علم أقاربه طلبوا منه أن يبدل هذه النخلة التي هي في وسط القطعة لتكون من الأموال الأخرى ولكنه رفض قائلا : إنني اخترت هذه النخلة ولن أبدلها، وبعد أن توفي هذا الموصي أراد منفّذوا الوصية أن يبدلوا هذه النخلة المذكورة إلى أخرى وتكون بالقرب من مال المسجد، فجاء جواب الشيخ كالتالي: "ليس لولده أن يتصرف في ذلك إلا بحسب ما تقتضيه الوقفية، لأن ذلك تبديل لما أوصى به الموصي وقد قال تعالى : ﴿ فمن بدّله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ﴾(2) ، وإنما يجوز لجماعة المسجد أن يقايضوا بهذه النخلة غيرها إن رأوا مصلحة المسجد متعينة في ذلك، على أن يكون ذلك بإشراف الأمناء ذوي الخبرة والدراية بالأموال وشؤونها"(3) ، فهنا أجاز ذلك مراعاة للمصلحة.
6- يجوز استخلاف الوصي وصيا غيره رعاية لمصلحة الوصية.
(1) - فتاوى الشيخ أ؛مد الخليلي، الكتاب الرابع، ص 94.
(2) - سورة البقرة، الآية 181.
(3) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الرابع، ص 94.