مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٩٩مراعاة لمقصد حفظ المال حتى لا يضيع، فإنه يشرع لمن خاف على أموال الوصية والأحباس، من أن تضيع بعد وفاته، أن يفوّض ويوكّل غيره ممن يتوسم فيه الصلاح بأن يرعى هذه الأموال بعد موته خوفا من ضياعها، فيكون بذلك حافظ على مقصد شرعي، وهو الحفاظ على المال، يقول الشيخ بيوض :" إن ما فعله هذان الوكيلان من استخلاف بنت الموصي بعد وفاتهما هو عمل شرعي جار على ما قررته الشريعة الإسلامية فإنهما منذ قبلا خلافة الوصية مسؤولان عنها، ضامنان فيها في حياتهما وبعد وفاتهما ولا يبرئهما من المسؤولية إلا أن يستخلفا على ما بقي من الوصية والأحباس بأيديهما أمينا يقوم بذلك بعد وفاتهما، وقد فعلا ذلك كما وجب عليهما، وبناء على ذلك فإن خلافة البنت صحيحة شرعا لا خلاف ولا نزاع في ذلك مطلقا، فلا يجوز لأحد كائنا من كان أن ينازعها أو يعارضها في جميع تصرفاتها…"(1) .
7- لا يشرع لوارث أن يعارض وصية موروثه.
كما هو معلوم في الشرع أن الوصية لا تتجاوز ثلث المال، فإذا كانت كذلك لا يجوز لأحد الوثة المعارضة مما يخل بتنفيذ الوصية فيترتب على ذلك ضرر، ويترتب عن ذلك إخلال بمقصد من مقاصد الشارع وهو مقصد حفظ الدين، وهذا من جراء العبث بتنفيذ الوصية، وفي هذا الصدد يقول الشيخ بيوض مجيبا على أحد السائلين الذي قال له : " هل يصح لوارث أن يعارض وصية موروثه" فقال له الشيخ مجيبا :" إذا صحت الوصية وكانت لجائز شرعا ووسعها ثلث التركة فلا يجوز لأي وارث أن يعارضها ولكن للوارث أن يطعن في صحتها مثل أن يدعي زورا في كتابتها أو شهادتها أو تأريخها أو نحو ذلك مما يبطلها، فيطالَبُ حينئذ بالبينة والحجة على دعواه وإن احتدم النزاع بين المصححين والمبطلين رُفِعَ الأمر إلى حاكم أو مُفْتٍ ليحكم بصحة الوصية أو بطلانها…"(2) .
المطلب الثاني: المعاملات المالية.