المدونة الصغرى لأبي غانم الخراساني (الجزء الأول) بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

المدونة الصغرى لأبي غانم الخراساني ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن غير واحد من فقهائهم(1) أنه مخير في ذلك، إن شاء قضاه متتابعاً وإن شاء قضاه متفرقاً.

﴿ص 144﴾

قال: ليس فيما يقولون شيء، وقضاء رمضان عندنا بمنزلة رمضان، لا يجوز قطعه ولا تفريقه إلا بما يجوز فيه قطع رمضان وتفريقه من الأمور التي يعذر الله بها العباد.

قلت لهما: فرجل عليه أيام من رمضان فأحب أن يقضيهما وهو مسافر.

قالا: فليفعل ذلك إن أحب.

﴿ص 145﴾

باب الصيام في السفر

حدثني محبوب عن الربيع أنه سئل: أيصوم الرجل رمضان وهو مسافر؟.

قال: صيامه أفضل.

قال محبوب عن الربيع: أخبرني أبو عبيدة قال: إن صمت وأنت مسافر فحسن جميل، وإن أفطرت وأنت مسافر فحسن جميل، والصيام لمن أطاقه أفضل.

قال أبو المؤرج: أخبرني أبو عبيدة بمثل ذلك.

قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم(2) أنه فتح(3) مكة وهو صائم.

قلت: فإن قدم رجل من سفره في رمضان، أيستحب له أن لا يأتي النساء ولا يأكل ولا يشرب يومه ذلك، وكذلك المرأة تطهر نهاراً من حيضتها؟.

فقالا: لا نستحب لهما ذلك، وإن فعل فأكل وشرب وجامع امرأته بعد أن تكون=

﴿ص 146﴾

=صائمة وكانت حائضاً واغتسلت في حيضتها وحلت للصلاة، فلا أرى بذلك بأساً، وتركها أحب إليّ.

قال أبو المؤرج: قد فعل ذلك أبو عبيدة مرة، وكأني رأيته كره ذلك بعد.

﴿ص 147﴾

باب من أدركه صيام رمضان وعليه صيام قبله

سألت الربيع بن حبيب: عن رجل مرض في رمضان، فتطاول به مرضه أشهراً، فلم يستطع قضاؤه حتى مات؛ أيطعم عنه المساكين؟.

قال: إن كان أوصى بذلك عند موته أطعم عنه المساكين، وإن لم يوص بذلك لم يطعم عنه.

قال ابن عبدالعزيز: لا يكفر أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد.

قال أبو المؤرج مثل قول الربيع.

قلت: فرجل مرض في رمضان حتى أظله رمضان آخر.

(1) عن فقهائهم غير واحد ) بدلاً من (عن غير واحد من فقهائهم).

(2) عليه السلام.

(3) افتتح.

٧٣ / ٧٦