الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٢١الْفَرْضِ، كَالرَّغْبَةِ فِي الشَّرِّ، وَإِنْ بِحُبِّ أَهْلِهِ، وَبُغْضِ الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ، وَهِيَ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ، وَبِالْعَكْسِ.
بَابٌ حُبُّ الدُّنْيَا الْمُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ، وَلِسُخْطِ الْمَقْدُورِ، وَالْجَزَعِ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَالْجَزَعُ هُوَ تَرْكُ الصَّبْرِ وَإِنْ بِتَغَيُّرِ لَوْنٍ، وَقِيلَ: بِبُكَاءٍ وَصِيَاحٍ، وَقِيلَ: بِنِيَاحٍ وَدُعَاءٍ بِوَيْلٍ وَثُبُورٍ، وَلَا يَضُرُّ بُكَاءُ رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ وَسُخْطُ الْمَقْدُورِ تَجْوِيرُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ هُوَ كَرَاهَةُ قَضَائِهِ وَقِيلَ: مَعْنَى حُبِّ الدُّنْيَا كَوْنُهَا عِنْدَهُ أَعْظَمَ مِنْ حُبِّ الْآخِرَةِ وَأَنْ يَجْزَعَ عَلَى فَائِتٍ مِنْهَا وَفَرِحَ بِنَيْلِهَا أَوْ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ مُسْلِمٍ وَدُنْيَوِيٍّ عِنْدَهُ وَحُبُّهَا يُوَرِّثُ كَسَلًا وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ، وَرَغْبَةً فِي الدُّنْيَا، وَقَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ، وَتَضْيِيعَ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ الْفَاعِلُ بِهَا مُبَاحًا مُحِبًّا لَهَا، وَجَازَ اكْتِسَابُ الْأَمْوَالِ وَإِنْ تَكَاثَرَتْ بِلَا قَصْدِ تَكَاثُرٍ وَتَفَاخُرٍ بِهَا وَاجْتِلَابِ نَاسٍ إلَيْهِ بِهَا وَمَنْ عَصَى فِي كَسْبِ مَالٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِهِ وَحَسُنَ لَهُ تَوْجِيهُهُ فِي سَبِيلِ الْآخِرَةِ.
بَابٌ وَحَرُمَ الْحَسَدُ هُوَ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ بِهَا بِانْتِقَالِهَا عَنْهُ إلَى الْحَاسِدِ وَهُوَ عَدُوٌّ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَمَنِّيهَا بِلَا إرَادَةِ زَوَالِهَا غِبْطَةٌ لَا تَضُرُّ وَلَا إنْ تَمَنَّاهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِمِثْلِهَا أَوْ بِتَبَرُّعٍ مِنْ صَاحِبِهَا لِنَفْعٍ عَاجِلٍ أَوْ ثَوَابٍ آجِلٍ وَالْمُحَرَّمُ تَمَنِّي زَوَالِهَا