كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٢٦

مُنْكَرٍ وَآمِرٍ بِهِ وَنَاهٍ عَنْ مَعْرُوفٍ وَعَلَى مُبْتَدِعٍ وَعَلَى مَطْلُوبٍ بِحَقٍّ لَازِمٍ وَإِنْ بِوِلَايَةٍ وَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يُتَبَسَّمُ بِوَجْهِهِ وَلَا يُلَانُ لَهُ إلَّا إنْ رُئِيَ إخْرَاجُ الْحَقِّ مِنْهُ بِذَلِكَ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ بِهِ.

وَجَازَ إظْهَارُ غَضَبٍ لِمَنْ تُرِيدُ نُصْحَهُ إنْ كَانَ لَا يَقْبَلُهُ إلَّا بِهِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ تُعَاتِبُهُ وَتَنْصَحُهُ وَتُظْهِرُ لَهُ فِرَاقًا إنْ لَمْ يَنْتَهِ أَوْ رَأَيْتَ ذَلِكَ أَزْجُرَ لَهُ.

وَمِنْهَا الرَّهْبَةُ وَهِيَ الْخَوْفُ وَتُحْمَدُ كَخَوْفٍ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مُطْلَقًا وَتُذَمُّ كَخَوْفٍ مِنْهُ أَنْ لَا يَفِيَ بِمَا وَعَدَ مِنْ رِزْقٍ وَبِمَا أُوجِبَ عَلَى الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ مِنْ ثَوَابٍ.

وَكَذَا خَوْفٌ مُبَلِّغٌ لِمَنْعِ حَقٍّ لَازِمٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ طَمَعٍ فِي خَلْقٍ وَهُوَ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَوْ أَخْذِ مَالٍ بِبَغْيٍ أَوْ قَتْلٍ لَا يَحِلُّ أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مُنَزَّلٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِزُورٍ أَوْ إفْتَاءٍ بِمُحَرَّمٍ وَنَحْوِهَا مِنْ تَعْدِيَةِ حَدٍّ بِخَوْفٍ.

وَجَازَ لِخَائِفٍ مِنْ مَوْتٍ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ تَنْجِيَةُ نَفْسٍ وَإِنْ بِرَمَضَانَ أَوْ بِمُحَرَّمٍ أَوْ أَكَلَ دَوَاءٍ وَإِنْ فِيهِ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ مَاءٍ فَيَتْرُكُهُ أَوْ بِإِكْرَاهٍ عَلَى قَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ فَيَقُولُهُ بِلِسَانِهِ وَيَعْتَقِدُ خِلَافَهُ أَوْ عَلَى بَرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَخْطِئَةُ دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ كَذَلِكَ عُذِرَ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى دِينِهِ أُجِرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَةِ.

فَصْلٌ كَفَرَ الرَّاكِنُ لِبَاطِلٍ قِيلَ وَهَلَكَ قَبْلَ الْمَرْكُونِ إلَيْهِ.

وَالرُّكُونُ مِنْ الْقَلْبِ وَقَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَارِحُ كَإِبَاءٍ مِنْ حَقٍّ أَوْ تَصْوِيبِ مَنْ لَزِمَهُ كَيْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ إنْكَارِ فِعْلِهِ أَوْ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ بِقَدَرْتُمْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى فُلَانٍ

١٬٠٢٢ / ١٬١١٦